د. ثابت النابلسي همس الشباب

د. ثابت النابلسي همس الشباب
د. ثابت النابلسي همس الشباب

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
د. ثابت النابلسي همس الشباب, اليوم السبت 30 مايو 2020 12:37 مساءً

د. ثابت النابلسي

رفعوا أصواتهم مطالبين بحق العيش ، هتفوا بالخير ضد الشر ، نادوا في كل المحافل بحق المشاركة ، حملوا على عاتقهم مسؤولية كبيرة في التعبير عن وجودهم ، الشباب الذين تحدث عنهم الجميع وتشدق بقضاياهم كل المتسللين لعالمهم بحجة الدفاع عن عنهم ، لقد عشنا منذ زمن لقاءات ومؤتمرات وتصريحات ضجت بها كل المنابر الرسمية والاجتماعية ، كلها تنادي بأهمية سماع اصوات الشباب واتاحة الفرصة لهم ، فهناك تشغيل وريادة وتوظيف وابتكارات ومبادرات وكثير من المنظمات والمؤسسات والجمعيات، قليلة هي المخرجات وكثيرة هي التصريحات الاعلامية حول قصص النجاح والانجازات الكبيرة منها ما هو مكرر والاخر صنعه أصحاب الفكر المستنير من شباب الوطن.
عاصرنا الكثير من التجمعات والهيئات الشبابية لتجميع الشباب ومناقشة قضاياهم ، لكن للاسف كانوا حضور من اجل اصحاب الصورة والظهور ، كان حضورهم صامتاً بلا حركة ، كانت مشاركتهم برواز الصورة الوهمية للاستهلاك المحلي والدولي .
مؤلم جدا ان تكون صرخاتهم لايسمعها احد ، فكل ما سبق من مشاركات ليوفر وظيفة او تشغيل او تدريب يمكنهم من خوض معركة الحياة اليومية لسد قوت يومهم ، كل ما سمعوه من جهابذة التنظير والمتسلقين لم يمكنهم من الحصول على فرصة عمل او مصدر عيش او الاقدام على الارتباط والزواج لحماية انفسهم من ضغوط المستقبل المجهول ، هكذا نلخص صوتهم المكتوم في داخلهم حيث تجمدت أحلامهم وطموحاتهم ، وأطبق الصمت وخيم عليهم.

عندما يطيق الصمت ...
هنا بدأ همس الشباب ، بعدما إنتهت كل المحاولات لاثبات انفسهم في عالم سيطر عليه محور الشر ، أصبحوا يتعاطون الصمت ، ولم يعد امامهم سوي الخوف من كل ما هو قادم ، ولد الخوف في نفوسهم عندما تملكهم اليأس والاحباط .
ترقبوا ... ان يطل عليهم الفرج بالإعلان عن مصنع وطني لتشغيلهم ، او مزارع لتعزيز الانتاجية وتحقيق التنمية المستدامة بغذاء وطني ، او مشروع وطني لبناء مدن اقتصادية جديدة بايدي الشباب ليحلموا بمستقبل لأبنائهم ، او مشروع دولة يحتوي ويستثمر قدراتهم الانتاجية وينقذهم من واقع معاناتهم الذي أصبح حديثًا بالهمس بينهم عنوانه الرفض والانفجار .
همس الشباب ...
عندما يَتمَلكْ الخوف النفوس ولا يكون هناك ما يخسره الفرد ، هنا تظهر الشجاعة وتنمو في بيئة الخوف، ان الشجاعة الحقيقية وقودها الخروج من الظلام الى النور ، من المشكلة الى الحل ، من الظلم الى العدل، ويصل الجميع الى نقطة اللاعودة في قرار اتخذوه حيث لا خسارة ولا ربح الا بواقع جديد يصنعوه بانفسهم .
ترددات همس الشباب تتزايد كل يوم وتتجمع معا ليصبح وقعها أعلي من الصراخ والهتافات والطبول وحتى من اصوات المدافع ، لان صاحب الحق بالعيش يسمعه خالق الكون فهو من استدعاه للوجود وهو كفيل به، ترددات الحياة في همسهم تسبب حركة قوية تؤدي لاهتزازات نشعر بها واذا ما تجاهلناها يكون لها وقع الزلازل والدمار .
أخيرًا ...
أدعو كل شبابنا وكل من هو في موقع المسؤولية الرسمية او الاجتماعية ، للاستماع جيدا لما قاله سيد البلاد حفظة الله ورعاه ، في كل لقاءاته مع الشباب
" ارفعوا اصواتكم " ، نعم قالها مخاطبًا الشباب وكان يريد منكم أيها المكلفون بادارة شؤون البلاد ، ايها المسؤولون عن مستقبل الوطن ، أراد منكم ان تستمعوا جيدا للشباب وتكونوا اصحاب الافعال لا الشعارات ، حمى الله الاردن ومليكه وولي عهده الامين وعاش الشباب .