الارشيف / المزيد

خبير قانون دولي: حكم "وسم منتجات الاحتلال الإسرائيلي" تاريخي وهذه الأسباب

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خبير قانون دولي: حكم "وسم منتجات الاحتلال الإسرائيلي" تاريخي وهذه الأسباب, اليوم الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 06:11 مساءً

ألزمت محكمة العدل الأوروبية، اليوم الثلاثاء، الدول الأعضاء في الاتحاد، بوضع ملصق "منتج مستوطنات" على السلع الإسرائيلية المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية وليس ملصق "صنع في إسرائيل".

وبحسب بيان، فقد قررت المحكمة، وسم المنتجات التي يتم تصديرها إلى دول الاتحاد الأوروبي القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وتعقيباً على الحكم صرحت وزارة الخارجية الإسرائيلية، بأن "إسرائيل ترفض بشدة" الحكم الذي أصدرته أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي بضرورة وضع عبارة "منتج في مستوطنات" على البضائع المصنوعة في المستوطنات بدلا من "صنع في إسرائيل".

ووصفت الخارجية الإسرائيلية الحكم بأنه يمثل "ازدواجية في المعايير"، مضيفة "الهدف الكامل للحكم هو التفرد وتطبيق معيار مزدوج ضد إسرائيل"، بحسب وكالة "فرانس برس".

أستاذ القانون الدولي العام في مصر الدكتور أيمن سلامة وصف حكم محكمة العدل الأوروبية بأنه "حكم تاريخي"، وقال إن "هذا الحكم التاريخي حسم كل جدل وخلاف وقطع أية احتجاجات إسرايلية غير مؤسسة على القانون".

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك" إن "أهمية الحكم ليست فقط في أنه حكم نهائي مبرم ملزم لكافة دول الاتحاد الأوروبي الـ28، ولكن أيضا لأن ذلك الحكم أصبح فور النطق به قانونا كأي تشيرع داخلي في داخل الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كافة، أي أنه لا تستطيع أي دولة أوروبية إصدار تشريع لاحق مغاير مناقض لذلك الحكم التاريخي".

وأكد سلامة أن "أهمية الحكم أنه أيضاً لم يتعرض فقط لعدم شرعية تصدير إسرائيل لهذه السلع والمنتجات دون لصق الملصوقات الدالة والمبينة لأنها صنعت أو أنتجت أو صدرت من أقاليم محتلة لا تحظى فيها إسرائيل بأي صفة أو مسوغ شرعي بموجب أحكام القانون الدولي، ولكن في أن مبعث الحكم هو أيضا الحفاظ على حقوق المواطنين الأفراد الأوروبيين في أن لا يقعوا تحت أي تدليس أو تضليل إسرائيلي بمنشأ وأصل المنتجات السلع التي تصلهم من المستوطنات الإسرائيلية".

وأضاف: "أيضا تكمن أهمية الحكم في أنه قرر بما لا يدع أي مجال للشك ولم ينشيء في واقع الأمر قاعدة قانونية جديدة ولكن عكس القواعد القانونية الراسخة العرفية والتعاهدية بأن نقل السكان الإسرائيليين من داخل إسرائيل إلى الأراضي المحتلة الفلسطينية وتحديدا في الضفة الغربية أو في قطاغ غزة يعد انتهاكا صارخا لمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني".

© REUTERS / Nir Elias

متطوعة مسيحية تقف مع طفلها في كرم أثناء حصاد العنب في مستوطنة هار براشا اليهودية في الضفة الغربية

وقضت محكمة العدل الأوروبية بوضع ملصقات منشأ منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وأكد قضاة المحكمة الخمسة عشر بأنه "كان ضرورياً على إسرائيل أن تضع على كافة بضائعها منشأَ البضائع التي من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي التي تحتلها إسرائيل ولا تمارس عليها سيادة شرعية".

ويؤكد خبير القانون الدولي أيمن سلامة أن ذلك القرار "جاء بغرض ألا يقع المستهلكون في دول الاتحاد الأوروبي في التضليل الناتج عن عدم إدراك حقيقة أن هذه البضائع تصدر من مستوطنات الاحتلال".

وأشارت المحكمة إلى أن العبارة التي تلصقها اسرائيل على البضائع بأنها "صنعت في الضفة الغربية " غير كافية.

وقال سلامة إن المحكمة "لم تعبأ بالاحتجاجات والاتهامات الاسرائيلية المرسلة بأن من شأن المطالبات الأوروبية السابقة في هذا الشأن تعكس إجراءات المقاطعة والعقوبات "غير القانونية".

إسرائيل قالت في ردها على حكم محكمة العدل الأوروبية إن "هناك أكثر من 200 نزاع إقليمي مستمر في جميع أنحاء العالم، لكن محكمة العدل الأوروبية لم تصدر حكما واحدا يتعلق بتوسيم المنتجات المصنوعة في هذه المناطق".

وتعقيباً على ذلك قال الدكتور أيمن سلامة إن القانون الدولي "يميز بين الاحتلال العسكري الغاصب لأقاليم الدول ذات السيادة، والذي ينتج عن حرب، وبين الاحتلال السلمي الاتفاقي لهذه الأقاليم، والذي يتم إما باتفاق كامل بين دولة الإقليم المحتل وبين دولة الاحتلال، لحماية ذلك الإقليم الذي تعجز الدولة عن حمايته وتأمينه. أو إذا نُّص عليه في معاهدة أو اتفاقية بين الدولتين كجزاء تلجأ إليه إحداهما لتطبيقه إذا لم تفِ الأخرى بتعهداتها".

وأضاف: "لكن الاحتلال العسكري، سواء كان سلمياً اتفاقياً أم عسكرياً غاصباً، لا يمكن بحال من الأحوال أن يعدم السيادة القانونية للدولة صاحبة السيادة على الإقليم المحتل أو جزء منه. ويستحيل أيضاً لذلك الاحتلال أن ينقل ملكية الإقليم المحتل أو أي جزء منه لدولة الاحتلال، طالما لم يتم الاتفاق الرضائي بين دولة الاحتلال والدولة المحتلة على ضم تلك الأراضي، وطالما لم تتنازل دولة الإقليم تنازلاً صريحاً عن ذلك الإقليم المحتل.

وتابع: إن "التنازل عن الأقاليم أو الجزر يعني التحويل الرسمي لحق السيادة على أراضي دولة لدولة أخرى. ويتم التنازل عادةً بموجب نصوص معاهدة تنازل تُحدّد تماماً المنطقة أو الجزء الذي سينقل لسيادة الدولة الجديدة".

© REUTERS / Nir Elias

حصاد العنب في مزرعة بالقرب من مستوطنة بات آين اليهودية في جنوب بيت لحم

وأشار خبير القانون الدولي العام إلى قرار مجلس الأمن رقم 242 عام 1967، الذي أشار في فقرته الأولى، إلى "عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة". وقال إن "هذه الفقرة تدحض كافة المزاعم الباطلة التي يرددها الكيان الصهيوني بأن مجلس الأمن تحدّث عن "أراضٍ" وليس "الأراضي".

وأضاف سلامة أن "الاحتلال في القانون الدولي هو واقعة مادية، وهو حالة فعلية مؤقتة، وليست شرعية قانونية. لذا فأية تصرفات أو تدابير من قبل سلطات الاحتلال يكون من شأنها أن تغيّر من طبيعة أو ماهية أو طبوغرافية أو ديمغرافية الإقليم المحتل، تُعد غير مشروعة، وتشكل جريمة دولية يجب المعاقبة عليها ومساءلة سلطة الاحتلال عنها وفقاً لقواعد المسؤولية الدولية".

وقال سلامة إن محكمة العدل الدولية "قامت أيضاً بإبرام أحكام قضائية تدحض أي حجج أو مبررات لاحتلال "إسرائيل" للجولان السوري وضمّه. وكان من بين هذه الأحكام ما أصدرته المحكمة في قضية النزاع الحدودي بين مالي وبوركينا فاسو في عام 1986، حيث قضت المحكمة بأنه: حين يثور خلاف بين السيادة القانونية على الإقليم مع السيادة الفعلية الواقعية على هذا الإقليم، فيجب رجوع الحق إلى صاحب الحق الأصلي القانوني".

المصدر
سبوتنيك

قد تقرأ أيضا