الارشيف / المزيد

د. سامر إبراهيم المفلح أهمية الصناعات كثيفة العمالة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
د. سامر إبراهيم المفلح أهمية الصناعات كثيفة العمالة, اليوم الأربعاء 13 نوفمبر 2019 06:45 مساءً

د. سامر إبراهيم المفلح

تزايدت نسب البطالة العامة في المملكة خلال السنوات الماضية ووصلت إلى معدلات مرتفعه بلغت 19.2% في الربع الثاني من العام 2019، وتقوم وزارة العمل الأردنية في الفترة الأخيرة بجهود نوعية للتقليل من هذه الآفة من خلال عدد من المبادرات الطموحة من أبرزها الميثاق الوطني للتشغيل ببرامجه ومبادراته المختلفة.

ومما لا شك فيه فإن من الأدوار الرئيسة للوزارة هو تنظيم سوق العمل،وتقوم أيضاً بالإضافة إلى مجموعة من المؤسسات الوطنية بدور مهم وفعال له علاقة بالمواءمة ما بين العرض والطلب، إلا أن خلق فرص العمل وتوفيرها هو ملف اقتصادي بامتياز يتأثر بشكل مباشر بالسياسات الاقتصادية بشقيها المالي والنقدي، كما تنسجم نتائج ومؤشرات العمل مع المؤشرات الاقتصادية الرئيسة المتعلقة بنسب النمو، وحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومعدلات الدخل والادخار، وغيرها من المؤشرات الكلية.

وبهذا الخصوص فإنه وعند الحديث عن آليات معالجة البطالةمحلياً من الناحية الإقتصاديةتتم الإشارة إلى أهمية الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية،والريادة والابتكار، والمشاريع الإنتاجية، وغيرها من الوسائل التي تؤدي إلى خلق فرص العمل المختلفة،وقليلًاً ما يتم التطرّق إلى الصناعات كثيفة العمالة"Labor Intensive Industries" وهي الصناعة التي تتطلّب كمية كبيرة من العمالة لإنتاج سلعها أو خدماتها.

وتقاس درجة كثافة اليد العاملة عادةً بما يتناسب مع مقدار رأسالمال المطلوب لإنتاج السلع أو الخدمات، فكلما ارتفعت نسبة تكاليف العمالة المطلوبة زادت كثافة العمل، ومن الأمثلة على هذه الصناعات هي صناعة التعدين، الإنشاءات،الغزل والنسيج،صناعة الملابس،الصناعات الزراعية وغيرها.

وعلى عكس الدول المتقدمة تميل الاقتصادات الناميةإلى زيادة كثافة اليد العاملة، ذلك لأن الدخل المنخفض يعني أنه لا يمكن للاقتصاد أو العمل تحمّل تكلفة الاستثمار في رأس المال باهظ الثمن، ولكن مع انخفاض الدخل والأجور المنخفضة، يمكن للأعمال التجارية أن تظل قادرة على المنافسة من خلال توظيف الكثير من العمال.

العديد من الدول التي شهدت تحولات اقتصادية كبيرة مثل دول الشرق الأقصى كالصين وكوريا واليوم تصعد فيتنام وغيرها من الدول اعتمدت في مرحلة معينة أو ما زالت تعتمد كجزء من سياساتها الاقتصادية على الصناعات كثيفة العمالة بالإضافة إلى الصناعات الأخرى ذات القيمة المضافة المتوسطة والعالية لتحقيق نهضتها الاقتصادية، وذلك من أجل تعظيم الاستفادة من القوى البشرية المتوفرة لديها لجعلها جزءًا لا يتجزأ من قوة العمل.

وفي المملكة حققت صناعات الملابس خصوصًا في المناطق الصناعية المؤهلة نجاحات باهرة ساهمت بشكل كبير في زيادة الصادرات الوطنية من الألبسة وتوابعهالتتجاوز المليار دينار سنويًافي الأعوام الأخيرة، ويعزى جزء مهم من هذا النجاح بسبب أن المملكة استطاعت توقيع اتفاقيات تجارة حرّة تمكّنها من دخول أسواق يتجاوز عدد سكانها المليار نسمة بقدرة شرائية كبيرة دون أيّ قيود فنية أو جمركية، إلا أن العديد ممن يعملون في المناطق الصناعية المؤهلة وفي مصانع الألبسة تحديدًا هم من غير الأردنيين.

وفي قطاعات الإنشاءات، والزراعة، والصناعات التحويلية، وغيرها من القطاعات ذات الكثافة العمالية تزداد نسب العمالة غير الأردنية،وتقوم وزارة العمل بجهود استثنائية في الفترة الأخيرة من أجل تنظيم العمالة الوافدة مما سيسهم في جعل هذه الصناعات مشغّلة بشكل أكبر للأردنيين، ويمكن في المرحلة القادمة دراسة إدخال تعديلات تشريعية أو على الاتفاقيات التي تحكماستخدامات المناطق الاقتصادية الخاصة،والتي تنشط بها هذه الصناعات بشكل يستوجب تشغيل الأردنيين بشكل أكبر.

كما أنه وبالتوازي مع السياسات الحكومية المختلفة التي تشجع وتستقطب الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية،وتشجيع الريادة والابتكار، فهناك حاجة للتفكير في كيفية الاستفادة من القوى البشرية الموجودة في المملكة وغير الناشطة اقتصاديًا، خصوصًا من ذوي التعليم المنخفض، وتوظيفهم في شركات وطنية أردنية تستهدف الأسواق العالمية معوّلة على المنصات الاقتصادية المتوفرة، كالمناطق الصناعية المؤهلة والمناطق الحرة للمنافسة في صناعات كثيفة العمالة، ولتبني على نجاحات الشركاتالعالمية في الاستفادة من ميز الأردن التنافسية.

لا شك أن الصناعات ذات القيمة المضافة العالية تشكّل أولوية استراتيجية لتحقيق النهضة الاقتصادية المرجوة في الأردن، وبالتوازي مع هذه الجهود يمكن أيضًا التعويل على الصناعات كثيفة العمالة والميز التنافسية التي تتمتع بها المملكة لجعل هذه الصناعات من خلال السياسات المناسبة تشغل عدد أكبر من الأردنيينلتساهم في تحقيق التقدم والنمو الإقتصادي المرجو.

المصدر
وكالة عمون الاخبارية

قد تقرأ أيضا