الإيرادات.. نجاح خادع لصناع الأفلام

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

القاهرة:«الخليج»

لم يعد هناك شك في أن إيرادات أي فيلم سينمائي في العالم، أصبحت المعيار الأول لقياس مدى نجاح الفيلم المعروض في دور العرض من عدمه، وإن كان الأمر يختلف كثيراً في السينما العالمية، وتحديداً هوليوود، التي تخطط، ربما لعشر سنوات مقبلة، تحدد خلالها ما الذي يمكن أن يراه جمهور اليوم، وما الذي يراه الجمهور بعد عشر سنوات مقبلة، بعد أن باتت تعتمد مؤخرًا على «سلاسل» الأفلام بشكل كبير، بعكس السينما المصرية، التي يكون التخطيط فيها غالباً، عبر كل موسم، بشكل مستقل، خاصة في ظل صراع شركات الإنتاج على الاستحواذ على النصيب الأكبر من الإيرادات، بغض النظر عن جودة العمل وقيمته، وليس أدل على ذلك من فشل العديد من الأفلام، التي قد يجمع على جودتها وأهميتها، أغلب النقاد والمهتمين بصناعة السينما، في مقابل عدد كبير من الأفلام، قد يتهمها النقاد، وربما أيضا الجمهور، ب«الابتذال» أو «التفاهة» ورغم ذلك تحقق أرقاماً قياسية من الإيرادات، ليخرج أبطالها وشركات الإنتاج التي قدمتها، متباهين بما حققته أفلامهم من إيرادات، مستشهدين بجملة شهيرة أصبحت تستخدم للتدليل على نجاح الأفلام: «الأرقام لا تكذب»!
فقد باتت لغة الأرقام والإحصائيات تلعب دوراً مهمًا في مسيرة كل فيلم، وشركة الإنتاج الخاص به، بعد أن أصبحت هذه اللغة تتحكم بشكل كبير في نجاح أي فيلم، خاصة أن تحقيق أعلى الإيرادات لم يعد مؤخراً من الأمور الصعبة لعدة أسباب، ربما أهمها الاعتماد على مواسم بعينها، خاصة في عيدي الفطر، والأضحى، اللذين اندمجا مع الموسم الصيفي، نظراً لمجيئهما خلال أشهر الصيف، فضلاً على موسم «الكريسماس» وعيد الميلاد، الذي يأتي دائماً خلال الأيام الأخيرة من ديسمبر والأسبوع الأول من يناير في كل عام، ويستمر ليشمل إجازة منتصف العام الدراسي.
وأصبحت شركات الإنتاج تعتمد هذه المواسم، نظراً لتنوع جمهورها، بين الأطفال والمراهقين والشباب، إضافة إلى العائلات، التي قد لا تذهب إلى السينما سوى خلال الأعياد فقط، ليأتي بعد ذلك السبب الثاني، وهو إتقان بعض شركات الإنتاج ما يمكن أن يطلق عليه «سر اللعبة»، بمعنى كيفية عمل توليفة سينمائية ناجحة، من وجهة نظرهم، تحوز أعلى الإيرادات، سواء كانت كوميدية، يلجأ فيها صناع الفيلم إلى أحد نجوم الكوميديا، غير أنه مؤخرًا لم يعد ذلك كافياً، فكان الحل بحشد أكبر عدد من نجوم الكوميديا الشباب، إلى جانب النجم الأول، من أجل ضمان نسبة «الضحك» وهو ما يصلح مع الجمهور الذي يذهب إلى السينما في الأعياد، أو التوليفة الأخرى، التي انتشرت في عدد من أفلام «الأكشن» التي لم يعد مهمًا أن تكون البطولة في هذه النوعية، لشخصية تقدم بطلاً يحبه الجمهور، أو مجرم يمارس «البلطجة» وتجارة المخدرات أو الخروج على القانون، أو اللجوء إلى صناعة شخصية يمكن الزج من خلالها بكل أشكال العنف، مثلما فعل صناع فيلم «الديزل» الذي يقوم ببطولته محمد رمضان، ويقدم من خلاله شخصية «دوبلير»، ما يتيح له تقديم فيلم يمتلئ العنف، يشبع به رغبات محبي هذه النوعية من الأعمال، أو أن يكون المقابل فيلماً كوميدياً، مثل «البدلة» الذي وضع على قمته المطرب تامر حسني، مع حشد من نجوم الكوميديا، عبر توليفة تضمن تحقيق أعلى الإيرادات، وهو ما نجح فيه صناع الفيلمين، حتى باتت المنافسة محصورة بينهما، ليحل «البدلة» في المركز الأول من ناحية الإيرادات خلال أيام العيد، ويليه «الديزل» ثانياً.تقارب إيرادات الفيلمين، جعل كل نجم منهما يؤكد أن فيلمه يأتي في المركز الأول، وأنه صاحب الإيرادات الأعلى، ما تحول لحرب كلامية بينهما، بعد نشر رمضان تدوينة على حسابه عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» يؤكد- كالعادة- أنه «نمبر وان» وفيلمه المتصدر بالإيرادات، وسخر من بقية الأفلام المعروضة، خاصة منافسه «البدلة»، ما جعل صناع الأخير ينشرون أرقام الإيرادات الحقيقية، من دور العرض.
يرجع السبب الأساسي في الحرب الكلامية بين نجمي الفيلمين، إلى مواجهة حدثت بينهما في عيد الفطر العام الماضي، عندما خرج تامر حسني من الموسم بفيلمه «تصبح على خير» محققاً 18 مليون جنيه، فيما جاء بعده فيلم «جواب اعتقال» لمحمد رمضان، برصيد 15 مليون جنيه.ورغم تحقيق فيلم «تراب الماس» إيرادات خلال أسبوعه الأول، بسبعة ملايين جنيه، لكنه خرج من الصراع، بسبب الإيرادات اليومية لفيلمي «البدلة، والديزل»، رغم أن «تراب الماس» يعد الأفضل من بين المعروض خلال هذا الموسم، لاعتماده على عمل أدبي مأخوذ عن رواية لها الاسم نفسه للكاتب أحمد مراد، ويأتي بعدهم «الكويسين» الذي اعتمد فيه بطله على التوليفة الكوميدية، واقترب في أيام عرضه الأولى من حاجز عشرة الملايين جنيه، فيما يأتي بفارق ليس قليل فيلم «بني آدم»، الذي حاول اعتماد توليفة «الأكشن» نفسها.ورغم أن فيلم «سوق الجمعة» حاول الهروب من التوليفة الجاهزة واعتماده على موضوع أكثر واقعية، إلا أن إيراداته لم تصل خلال أيام عرضه الأولى إلى حاجز أربعة الملايين جنيه، فيما جاء فيلم «بيكيا» في ذيل القائمة، بإيرادات هزيلة، لم تصل إلى مليوني جنيه خلال أيام العيد.

0 تعليق