أخبار عربية

(جنوبي)..رواية جديدة للرواشدة تقرأ التحول السياسي

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
(جنوبي)..رواية جديدة للرواشدة تقرأ التحول السياسي, اليوم الأحد 1 ديسمبر 2019 11:34 صباحاً

آخر تحديث: 2019-12-01، 09:33 am

259574_22_1575192828.jpg
اخبار البلد-

 

عن دار الشروق بعمان ورام الله، تصدر روایة «جنوبي» للكاتب والصحفي رمضان الرواشدة، التي جاءت على شكل ّ فة بمحاكمة النص ّ السیاسي والاجتماعي في فترات سابقة لعام 89 ،والسؤال لوحات وتأشیرات ذكیّة لسیرة ذاتیّة مثقّ النقدي منھ، لمراحل وعاھا الراوي في ستینات القرن الماضي وسبعیناتھ وثمانیناتھ، سلّط خلالھا الضوء على ذھنیة ّ التعاطي السیاسي المجتمعي الأردني من الداخل ومع محیطھ العربي، من خلال تحولات بطل الروایة الفتى «جنوبي .«بن سمعان وانطلقت الروایة من منطقة الھاشمي الجنوبي وعلاقة «الجنوبیین» بالمؤسسة العسكریّة والأمنیّة، باعتبارھم «طیور ّ فینیق» في أوجاعھم وآلامھم وھجراتھم ووظائفھم، نحو فضاء أوسع، في روایة تحتشد بالتفاصیل والمسمیات والتوثیق غیر الثقیل أو المتكلّف، لیتنافذ الكاتب على المسرح المكاني لروایتھ: عمان وإربد ومعان، في محاكمة لاسعة بشأن مفاھیم الوعي الحزبي والدیمقراطي وإرھاصات العمل السیاسي الجامعي، ووقفات حزینة راثیة لظروف البسطاء. وما قبل ذلك وما بعده كان سبباً لاستدعاءات الرواشدة وأسئلتھ في طفولتھ وشبابھ وانخراطھ الحزبي وقناعاتھ الفكریة، ٍ بعد اختلال كثیر من ھذه القناعات . ّ وتحولاتھ أیضاً ّ من الحب والجیرة والمودّة في علاقة الجنوبیین بمجاوریھم، كعلاقة اجتماعیّة في «الھاشمي» یرسم الرواشدة قصصاً ّ ز النفسي للراوي مع المكون الفلسطیني الذي حملتھ حارة بیت محسیر، ومكونات أخرى، لتتسع الدائرة المكانیّة والحیّ ّ لنكون أمام حالات من التعبیر الشعبي عن احتلال فلسطین، وحالات من التحوط «الجنوبي» أمام حدّي التشارك في مظاھرة أو المحایدة أمامھا نظراً للعلاقة الممیزة للجنوبیین مع المؤسسة العسكریة والأمنیّة، كسؤال نقدي مبكر یحملھ رمضان الرواشدة وھو یقرأ من جانب آخر ترحاب معان عام 2002 بالجیش ووقوفھم معھ في التفتیش عن .المتطرفین، وھبّتھم في نیسان تسعة وثمانین ّ ، كما رأت العرافة وھي تتفحص عشرة قروش الطفل وتبدو نرجسیّ ّ ة الراوي مبررة، في أن ّ البطل سیكبر لیظل ُ مطارداً ّ الذي مر ٌ علیھ قلیل من فرح وعاش معذّباً بتفاصیل التمیّ ّ ز والانصیاع للواقع، ولذلك لم یقف الرواشدة موقف الحكاء في روایتھ، حتى وإن أثث صفحاتھ بإنسانیّات وطرائف ونوادر وحالة من التشویق في رحلة العائلة من إربد إلى معان . ّ فعمان، فقد كان ھمھ أن یصنع لھ أشیاء تصنع مصیره ّ كما أن الراوي، وھو ینفتح على كراریس الماركسیّة والدیمقراطیّة وثورة الفلاحین في الصین ونموذج ماوتس تونغ، ّ ویقرأ في صراع الحضارات ویتحصل على ماجستیر الفلسفة بعد شھادة الأدب الإنجلیزي، یدخل في تحولات الفتى جنوبي بین دخول الحزب الناصري والنضال في بیروت ومرحلتي العشق والصوفیّ ّ ة والتأمل في كثیر من التفاصیل. .وفي تحولاتھ، یحاكم الرواشدة بطرح أسئلة الفترة الناصریّة، ومدى جدواھا ولذلك ھو یعزف عنھا ّ م، وضمیر آخر یظل ّ یلح علیھ من حیث التقنیة الروائیّة، اعتمد الرواشدة ضمیرین في الحوار، ھما ضمیر المتكلّ ّ ویذك ّ ره وربما یلومھ ملوحاً بسیف الماضي، كما اعتمد اللغة السھلة المتكاملة في عمومھا، التي ظلّت أداة توصیل، لم تخل من جمالیات استذكار البطل لوالدتھ التي لم یودّعھا الوداع الأخیر، كما لم یودّع والده من قبل، وجمالیات وصف ّ ة والحي في الھاشمي وإربد، ومفارقات السیاسة المضحكة وأحلام البسطاء ووساطة العشیرة لدى الحارة المعانیّ المؤسسة الأمنیة والعسكریة، وأیضاً نقل حوارات العشق ورسائل الغرام والحنین، وتفاصیل المدرسة والفقر وتردي .المعیشة، وأھازیج الأردنیین لفلسطین لم یكن الھدف السیاسي مستحوذاً على تفكیر العمل الروائي، بل إنّھ كان یجيء سھلاً كتوقیعات أو شذرات من رحم ّ التفصیلة الاجتماعیة والذھنیة السائدة محل المقارنة، كما لم ینس الرواشدة أن یأتي بأشعار عذبة لرابعة العدویة، ومن أشعاره أیضاً التي تحمل فلسفتھ في علاقتھ الصوفیّة مع خالقھ في إطار من المحبّة والخضوع الروحاني العمیق والمناجاة الصافیة. وإذ یكلل عملھ الروائي بـ«جنوبي»، فإنّھ یضیف عملاً جدیداً إلى روایة «النھر لن یفصلني عنك»، وروایة «أغنیة الرعاة»، والمجموعة القصصیة «تلك اللیلة»، وروایة «الحمراوي»، والمجموعة القصصیة انتفاضة»، بعد أن فاز بجائزة نجیب محفوظ للروایة العربیة عام 1994 عن روایة الحمراوي، التي فازت أیضاً .كأفضل مسلسل إذاعي في مھرجان الإذاعات العربیّة بتونس.

المصدر
اخبار البلد

قد تقرأ أيضا