«تمثال دلما».. إبحارٌ نحو الحضارات القديمة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

دبي: «الخليج»

نظمت ندوة الثقافة والعلوم في دبي جلسة لمناقشة رواية «تمثال دلما» للكاتبة ريم الكمالي الحائزة جائزة أفضل كتاب عربي لمؤلف إماراتي في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الأخيرة 2018، وحضر الجلسة علي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس إدارة الندوة، وعائشة سلطان رئيسة اللجنة الثقافية في الندوة، والكاتبة فتحية النمر، والكاتبة أسماء الزرعوني.

أدارت الندوة الكاتبة صالحة عبيد رئيسة لجنة الشباب في الندوة، وقالت: «تمثال دلما، تمثل التوق إلى المعرفة والسفر، التوق للمجد والبحث»، وتساءلت عبيد عما يمثله المكان في رواية تمثال دلما؟ خاصة وأن الكاتبة قطعت العديد من الرحلات إلى دلما لمحاولة المزج بين الخيال وواقع الجزيرة.

أوضحت ريم الكمالي أنها مغرمة بأدب الجزر، وكانت تبحث عن جزيرة تتسم بالحياة والطبيعة والبشر، والرواية تتضمن ثلاثة محطات هي، جزيرة دلما، ودلمون (البحرين) أرض الخلود، وأورك (الوركاء) في جنوب العراق والتي لم تستطع الذهاب إليها، ولكنها ذهبت إلى برلين لترى متحف أورك، أما دلما فأخذت وقتا حتى تعرف السبيل للوصول إليها خاصة بعد أن قطعت شوطاً كبيراً في الرواية، ووجدت سيدة مصرية تعيش في أبوظبي قد صممت موقعاً لجزيرة دلما وطريقة الوصول إليها وساعدتها هذه السيدة وذهبت معها إلى جبل الظنة، ثم ركبتا عبارة إلى موقع الجزيرة التي تتسم بطبيعة رائعة، وغروب مميز وشمس ساطعة، حجارتها كلسية وملونة مما حدا بها لتغيير نصها الأدبي الذي كان أحد شخوصه نحاتاً، وتفاجأت بهشاشة الحجارة في الجزيرة، الأمر الذي يغاير فكرة النص، وسألت عن حجارة يمكن النحت عليها، حتى وجدت أعدادا قليلة منها وبأحجام كبيرة، وكانت تتسم باللون الرمادي ومع البحث اكتشفت العديد من الأشياء والحكايات في الجزيرة.

وأكدت الكمالي أنها في بداية الرواية وصفت كيف عثر «نورتا» البطل النحات على الحجر ليدحرجه قليلاً ويصل به إلى المعبد ليبدأ عمله نحت التمثال، وكانت العين هي الأساس في نحت التمثال لما يمثله شكلها الدائري من فلسفة، فالأرض دائرية وبطن الأم الحامل دائري.

وأكد علي عبيد الهاملي أن الرواية مختلفة بشكل كبير عن العمل الأول للكاتبة (سلطنة هرمز)، من حيث طريقة الطرح والعمق في الوصف، حيث كان الرتم تصاعديا حتى وصل إلى نهاية مفاجأة، وما لفته أيضاً الحوار الداخلي لبطل الرواية الذي يسرد الأحداث التي تمر به، وأيضاً الإبحار في مختلف الحضارات، والحيرة التي استبدت بالبطل عندما قرر اختيار طريقة نحت عين التمثال والتي تمثل واحدة من عقد الرواية، كذلك العقد الداخلية من الفقر إلى الغنى، إضافة لشخصية «سدهاشا» وحيرته بين الشك واليقين. كل هذه العوامل تمثل مكونات عقد الرواية، ونهايتها بالتهام الأسماك لجسد البطل وغرق التمثال في البحر الأسفل.

وأشارت عائشة سلطان إلى المنهجين اللذين اتخذتهما الكاتبة في سرد الحكاية، أولا ما عرف في الرواية العربية بتيار الوعي، والذي ظهر كثيراً في علاقة بطل الرواية بنفسه ومهنته وحواره حول كل التفاصيل ما يمثل نضجا في تجربة الكاتبة، وثانيا التيار التاريخي، حيث تساءلت سلطان عن مغزى عودة الروائي للتاريخ وتوظيفه؟.

وأجابت الكمالي بأن الكتابة في التاريخ تعطي مساحة وحرية للكاتب للتعبير عما يريده من خلال شخوص العمل الأدبي، فالتاريخ القديم يعطي للعمل الأدبي غنى وشغفا ودهشة وتشوقا.

أخبار ذات صلة

0 تعليق