"جلسة المتقاعدين" ملتقى اجتماعي تحت ظلال النخيل

جريدة الاتحاد الاماراتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

خولة علي (دبي)

جلسات وأحاديث ودية، ذكريات تتجدد الواحدة تلو الأخرى، ووقفات لاستعراض القضايا الاجتماعية، وتبادل النقاشات المثمرة، التي تتخللها الضحكات والفرفشة، فتنساب ملامح البهجة والمتعة على الوجوه، في حي الجافلية في دبي في الساحة الخارجية لمنزل جعفر الفردان مدير متقاعد لمدرسة السعيدية في دبي، الذي جاءته فكرة تنظيم «جلسة المتقاعدين» لمد جسور العلاقات الاجتماعية بين الصحبة، ومحاولة بث روح أكثر تجددا ورغبة في العطاء والإسهام في تبادل الخبرات والآراء في بيئة ثرية غنية لا تخلو من المتعة والأنس والترويح عن النفس في سويعات وأيام محددة.
وحول هذه الجلسة يقول جعفر الفردان إن متطلبات حياة كل فرد السعي لتجديد نشاطه ويومه، بلقاء رفاقه وأصحابه، ينصت يتحدث يعطي من خبراته، فالمتقاعد قدم للوطن جهده وعرقه وزهرة شبابه، خلاصة تجاربه كالفارس، الذي يترجل عن جواده، مما يعيش المتقاعد حياة رتيبة متكررة مملة في أغلب الأيام لتشابه أيامها بعد حياة صاخبة بالعمل والنشاط والحركة لهذا يحتاج إلى تغيير كامل في نمط الحياة الجديدة بل يحتاج لدورات متخصصة لصقل حياته، بدلاً من أن يكون المتقاعد «طاقة مهملة» لا تتم الاستفادة منه.
وأشار، إلى أن فكرة تحويل فناء المنزل الخارجي إلى مكان للقاء صحبة جمعتهم بيئة العمل، فقبل تقاعده، كان مديرا لمدرسة السعيدية بدبي، وكانت له مع أولياء أمور الطلاب علاقة اجتماعية، فكانت اللقاءات شبه يومية للتحاور والتشاور في أجواء يسودها الاهتمام والرعاية للطلاب خارج بوابة سور المدرسة، والتواصل مع اثنين من أولياء ثم أربعة، حتى ازداد العدد اليومي لثمانية أو أكثر في بعض الأحيان، وفي عام 2014 تقاعدَ، فقلَّت اللقاءات يوماً بعد يوم، ورغبة في تجديد هذه اللقاءات وجعلها مستمرة، جاءت الفكرة بالتواجد في نهاية الأسبوع والتجمع في الفناء الخارجي لبيته في «جلسة المتقاعدين».
وشرع في إنشاء حساب على مواقع التواصل الاجتماعي خاص بجلسة المتقاعدين ونشر الصور، فصارت المشاركة تزداد إلى أن وصل العدد لأكثر من 65 فرداً يجمعهم ملتقى اجتماعي مفتوح تحت النخيل الوارف في أجواء الشتاء الباردة، حيث يمتد اللقاء من السابعة صباحا حتى أذان الظهر، وتتخلله وجبة الإفطار والقهوة وشاي الكرك وأنواع متعددة من الأطعمة التقليدية الشعبية كالبلاليط والخبز الذي يقوم الشيف المتقاعد علي الحداد بإعداده أمام الحاضرين في أجواء تتسم بروح الأخوة والتوافق والوئام.
أبرز المواضيع التي تثار في هذه الجلسة، القضايا التعليمية، من مشاكل المدارس وصعوبة المناهج والامتحانات وأيضا إهمال اللغة العربية وطغيان وهيمنة اللغة الانجليزية على طلابنا ومدارسنا، بالإضافة إلى هيمنة السوشيال ميديا التي قربت البعيد وأبعدت القريب وأصبح في العائلة الواحدة كل فرد في عالم من العزلة والغموض، ولا تخلو الجلسة من الحوارات الرياضية وتنافس الأندية، حيث عمل الفردان كمعلق متعاون مع قناة دبي الرياضية، ولاعب دولي سابق في منتخب الكرة الطائرة ونادي الوصل، ولديه مخزون معرفي بالقضايا الرياضية.
ويتمنى الفردان أن يتم إنشاء مجالس في كل الأحياء ليلتقي فيها الكبار والصغار بعيدا عن مسئوليات الوظائف وتبعات وضغوطات العمل، لأن هذه الملتقيات تنمي كثيرا من العلاقات الجميلة وتربي الصغار على «سنع» وأخلاقيات الكبار، وتؤدي إلى توارث الأجيال مفاهيم المحبة وحب الوطن والعمل من أجله.

أخبار ذات صلة

0 تعليق