صفقة القرن أم صفقة التهدئة؟

العربى الجديد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تَلوح في الأفق معالم اتفاق جديد، يقضي بديمومة الحياة في قطاع غزة، تُحاول كل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، ومعها حركة حماس، صياغة مسودة اتفاق تحت مسمّى "تهدئة" بينها وبين الاحتلال الإسرائيلي، من أجل بث الطمأنينة والسكون في قلوب سكان القطاع وعقولهم. حوارات ونقاشات وجولات متعدّدة خلال الشهر الماضي في القاهرة، وتراشق إعلامي ما بين حركتي فتح وحماس، وأيهما أحق بأن يوقع اتفاقاً مع الاحتلال الإسرائيلي، يضمن عودة الهدوء إلى حدود القطاع، وتوفير ممر مائي ومطار صغير يساهم في حل مشكلة السفر والتنقل لسكان القطاع!
استمر الحديث أيضا عن صفقة القرن، وتناقلت وسائل الإعلام عن موعد إعلانها في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، في حين أنّ حديث التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي تمّ تأجيل النقاش فيه إلى وقت لاحق، بعد اعتراض حركة فتح على شكل الحوار وطبيعته ومضمونه، والأهداف التي تسعى تلك التهدئة إلى تحقيقها، وأنه لا يمكن أن تكون السلطة الفلسطينية بعيدة عن أجندة تلك اللقاءات، بحكم أنّ قطاع غزة يقع تحت مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية، أي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بغضّ النظر عن الواقع الذي يفرض نفسه بأنّ "حماس" هي من يحكم القطاع في هذا الوقت، ومنذ أكثر من 12 عاماً.
ليست الظروف الحالية مهيأةً لعقد صفقات جديدة، تخص قطاع غزة، فما علينا إلا العودة إلى اتفاق القاهرة، والذي ينص على عودة حكومة الوفاق الوطني إلى ممارسة عملها، وتطبيق باقي بنود الاتفاق المتفق عليه، وتمكين الحكومة على قاعدة لا للإقصاء، ونعم لدمج الموظفين في قطاع غزة، ورفع العقوبات عن موظفي السلطة الفلسطينية في القطاع، والتمهيد لعودة الأمور إلى ما كانت علية قُبيل محاولة اغتيال رئيس الوزراء، رامي الحمد الله، ورئيس جهاز المخابرات، ماجد فرج، وأن تخوض السلطة الفلسطينية، رفقة حركة حماس والفصائل، النقاش مجدّداً برعاية مصرية وأممية، بشأن تطبيق تهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي تخص قطاع غزة، فربما يُمهّد تطبيق بنود المصالحة لعقد تهدئة أقوى، وتحقّق أهداف أكثر مع الاحتلال الإسرائيلي.
لن تكتفي السلطة الفلسطينية، ممثلة بالرئيس محمود عباس، بأن يكون شاهدا على توقيع اتفاق تهدئة ما بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي، ولن يتم توقيع اتفاق تهدئة بدون وجود السلطة الفلسطينية كأحد اللاعبين الرئيسيين، رفقة مصر والأمم المتحدة لضمان تنفيذ والتقيّد ببنود تلك التهدئة. وهذا يفتح الباب من جديد أمام فرص نجاح تطبيق بنود المصالحة الفلسطينية، من أجل التصدي لمجمل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، خاصة أنّ موعد إعلان صفقة القرن قد اقترب، وإن كان لا بدّ من مواجهتها فعلى الأقل نواجهها مجدداً ونحن متحدين تحت عنوان واحد يمثل الكل الوطني الفلسطيني، وإن نجحت تلك الفكرة، فإنّ صمّام الأمان لمنع تنفيذ صفقة القرن تكون جمهورية مصر العربية، لأنها لن تسمح بتمزيق القضية الفلسطينية أكثر من ذلك، وما محاولاتها الأخيرة لجذب الفصائل الفلسطينية مجتمعة على طاولة واحدة من أجل الحوار والنقاش في تفاهمات متعدّدة، إلا للتوصل إلى تهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي، إنّما هي محاولة جادة لتثبيت موقفها الدائم والمؤيد للقضية الفلسطينية وحرصها على أهمية صياغة قرار وطني فلسطيني موحد لمواجهة تحديات المرحلة القادمة.
لازلت أستحضر تلك الأيام التي سبقت إعلان مبادئ اتفاق أوسلو، وكيف كانت القيادة الفلسطينية وقتها قادرة على صياغة والمشاركة في ذلك الاتفاق، فقد كانت هناك قيادة فلسطينية واحدة، ممثلة بالرئيس الراحل ياسر عرفات. أما اليوم فمن الصعب جداً أن يأخذ أحد الفصائل الفلسطينية على عاتق نفسه إبرام أيّ اتفاق أو تهدئة من دون العودة للممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو منظمة التحرير. وهنا، لن تستطيع أي قوة إقليمية أو دولية تمرير أي اتفاق أو صفقة من دون موافقة الرئيس محمود عباس عليها، لذا مصير كل الصفقات والحوارات الفشل، طالما أنها لن تشارك فيها السلطة الفلسطينية، وما محاولات مصر تأجيل البث النهائي في اتفاق التهدئة، وإعلان بنوده الأخيرة، إلا لعقد مزيد من المشاورات مع الرئيس أبو مازن ولضمان مشاركة وفد من حركة فتح في جلسات النقاش، واطلاعهم على بنود الاتفاق، وعرضة على اللجنة المركزية لحركة فتح، ومن ثم عرضه على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، للتوافق على بنود ذلك الاتفاق، مع ضمان تنفيذه وفق مخطط زمني متفق عليه.

0 تعليق