صناعة النخبة الجديدة وصلاحيات المحافظين تتسبب في مأزق للنظام المصري وتعطل المحليات

العربى الجديد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مأزق كبير يواجهه النظام المصري بسبب الانتخابات المحلية التي أُجّلت أكثر من مرة، بحسب ما أكدته مصادر سياسية قريبة من دوائر صناعة القرار، موضحة أن عدم إصدار قانون المحليات الجديد ليس السبب الحقيقي في تعطل إجرائها حتى الآن. وأوضحت المصادر، التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، أن عدداً من الأجهزة السيادية سعت لترتيب أوراق الانتخابات المحلية خلال الولاية الأولى للرئيس المصري عبد الفتاح السياسي، التي انتهت منتصف العام الحالي، لكن دون تقدم يذكر في هذا الملف، لافتة إلى أن السبب الأساسي في تعطيل تلك الانتخابات، وعدم إصدار قانون المحليات الجديد، يعود لعدم الانتهاء من صناعة من سمّتهم بقاعدة النظام أو النخبة الجديدة، بحسب تعبير المصادر، إذ من المقرر أن تجرى الانتخابات حال الانتهاء من القانون الجديد على نحو 52 ألف مقعد على مستوى القرى والمراكز والمحافظات في الجمهورية.

وكان السيسي قد وعد، خلال تفقد مشروع هضبة الجلالة البحرية بمشاركة عدد من شباب البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة في 15 إبريل/ نيسان 2016، بإجراء الانتخابات قبل نهاية العام ذاته، قائلاً إنه وجّه الحكومة بسرعة الانتهاء من إعداد مشروع قانون المحليات وإرساله إلى البرلمان لإجراء الانتخابات قبل نهاية العام 2016، وهو ما لم يحدث، قبل أن يؤكد السيسي مجدداً، خلال النسخة السادسة لمؤتمر الشباب الذي عُقد بجامعة القاهرة أخيراً، أن الدولة بصدد الانتهاء من قانون المحليات، مشدداً على ضرورة تمثيل الشباب والفتيات بشكل جيد فيها. وأضاف السيسي، خلال جلسة "اسأل الرئيس" ضمن فعاليات المؤتمر، أنه يتمنى بدء انتخابات المحليات بداية عام 2019، مناشداً رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، الإسراع بإنهاء القانون المنظم للانتخابات.

"
مخاوف واسعة داخل أروقة النظام من تسرب عناصر شبابية تحمل أفكاراً معارضة للنظام إلى تلك المقاعد

"

وأوضحت المصادر أن كافة المحاولات التي بُذلت في إطار تصنيع النخبة الجديدة، بدءاً من مشروع الشباب الرئاسي، وأكاديمية إعداد القادة، وغيرها من المشاريع التي أشرفت على تنفيذها أجهزة سيادية، منها الاستخبارات العامة والحربية والأمن الوطني، لم تسفر حتى الآن عن التوصل للعدد اللازم لشغل مقاعد المحليات على مستوى الجمهورية. وأشارت المصادر إلى أن هناك مخاوف واسعة داخل أروقة النظام من تسرب عناصر شبابية تحمل أفكاراً معارضة للنظام إلى تلك المقاعد، وكذلك هناك مخاوف من تسرب عناصر تحمل أفكار جماعة الإخوان المسلمين، في ظل قناعة لدى النظام بأن الجماعة لم تنتهِ بعد، وأنه ما زالت هناك عناصر تابعة لها في القرى والمراكز تحتفظ بسمعة طيبة وثقة من المحيطين بها، في ظل تراجع شعبية النظام على مدار السنوات الماضية. وأوضحت المصادر أن المخاوف الكبرى لدى دوائر صناعة القرار داخل النظام تتمثل في الصلاحيات الكبيرة التي يمنحها الدستور الجديد، الذي تمت الموافقة عليه في استفتاء شعبي في العام 2014، للمحافظين والقيادات المحلية، بشكل يجعل من الصعب السيطرة عليها إذا كانت من خارج دوائر ثقة الأجهزة والنظام.

"
المخاوف الكبرى لدى دوائر صناعة القرار داخل النظام تتمثل في الصلاحيات الكبيرة التي يمنحها الدستور الجديد للمحافظين والقيادات المحلية

"

يذكر أنه في يوليو/ تموز الماضي، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي عن انتهائها من تدريب 35 ألفاً و630 شاباً وفتاة على مستوى الجمهورية للمشاركة في الانتخابات المحلية، موضحة، على لسان أحد مساعدي الوزيرة غادة والي، أن نسبة مشاركة الفتيات في الصعيد تبلغ الثلثين، ونسبة مشاركة ذوي الإعاقة كانت عالية. وقال معاون وزيرة التضامن، علاء الدين عبد العاطي، إنه تم تدريب 2500 شاب وفتاة من شمال سيناء للمشاركة في انتخابات المحليات رغم وجود تحديات، كما تم عقد أكثر من ورشة تدريبية في حلايب وشلاتين والواحات لتأهيل الشباب للمشاركة في انتخابات المحليات. وينص دستور 2014، في المادة 180، على أن تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر، لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح ألا يقل سنه عن 21 سنة. وينظم القانون شروط الترشح الأخرى، وإجراءات الانتخاب، على أن يُخصص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن 35 سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلاً مناسباً للمسيحيين وذوي الإعاقة. وتختص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية من اقتراحات، وتوجيه أسئلة، وطلبات إحاطة، واستجوابات وغيرها، وفي سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية، على النحو الذي ينظمه القانون، الذي يحدد اختصاصات المجالس المحلية الأخرى، ومواردها المالية وضمانات أعضائها واستقلالها. كما ينص الدستور في المادة 178 على أن "يكون للوحدات المحلية موازنات مالية مستقلة، يدخل في مواردها ما تخصصه الدولة لها من موارد، والضرائب والرسوم ذات الطابع المحلي الأصلية، والإضافية، وتطبق في تحصيلها القواعد والإجراءات المتبعة في تحصيل أموال الدولة، وكل ذلك على النحو الذي ينظمه القانون".

اقــرأ أيضاً

0 تعليق