أسلمة الثورة... مجرد أفعالٍ للعرض فقط!

العربى الجديد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

"أسلمة الثورة"؛ النقطة التي انتهينا إليها في تعنيف المعارضة السورية، وكيل اﻻتهام لها باعتبارها المسبب بتراجع الحراك الثوري؛ فهل صدقت تلك المقولة؟


لعل البحث في المسألة يرجع بنا إلى بدايات الحراك الشعبي، وتحديداً إلى أول خطابات بشار اﻷسد، الذي اتهم "اﻹخوان المسلمين" بضلوعهم في التظاهرات، مستنداً إلى الدعاية القديمة التي قدمها إبان الصدام المسلح مع تيار الطليعة بقيادة مروان حديد. والحقيقة، ومن خلال تلك الدعاية، استطاع تأسيس قاعدة شعبية رافضة إلى حدٍّ ما تلك التيارات التي وسمها بالعمالة للصهيونية، في حين قدم نفسه للغرب راعياً معتدلاً للعلمانية، وحامياً للطوائف واﻷقليات السورية، وﻻ ينكر عاقل أنّ المجتمع الدولي تلقف تلك اﻻتهامات بالتهليل؛ فالديمقراطية التي طالب بها السوريون خرجت بعيداً عن عباءته.

إذاً؛ ما علاقة الثورة باﻹسلام؟

إنّ معظم اللافتات التي رفعها الشباب السوري أكدت هوية سورية الوطنية الغنية قومياً وطائفياً، بالتالي؛ ظل الشارع المعارض بعيداً عن التيارات التي حاول النظام أن يزج به في بوتقتها، وبقيت المطالب بعيدة تماماً عن كل تلك المنهجيات الفكرية، لكن المشهد السابق لم يستمر طويلاً؛ ﻷسباب كثيرة، يطول شرحها. ورغم الابتعاد عن منهجية التيارات الدينية أو ما يسمى "الإسلام السياسي"، فإنّ ذلك لا يعني انسلاخ الشارع عن معتقده ودينه، بل بقاءه في إطاره القديم حتى فترة نشوء التيارات اﻹسلامية التي تبنت الأعمال القتالية، ولكن ضمن قواعد فقهية متباينة في ما بينها وتأويلات شرعية خلقت حالة "الصدام الفصائلي"، الذي كان يفترض أن يبقى فكرياً؛ فكان سرّ إطاحة ثمار الثورة التي جنتها على مدى سنواته السبع.

كما يستطيع المتابع رصد جوهر المشكلة واستخلاص نتيجة واحدة أنّ "الخلل في أتباع اﻹسلام"، وتحديداً أولئك الذين تبنوا السير في منهجه على غير بصيرة، والمتتبع عن كثب للصراعات العسكرية بين الفصائل، يجد أسبابها "سلطوية" بحتة (تنازع على المعابر والنفوذ)، بقالبٍ "إيديولوجي" ﻹسباغ الشرعية عليها.

وبمعنى آخر، واجهت الساحة السورية إطلاقاتٍ للأحكام الشرعية بغير دراية؛ عاد واقعياً على قائلها، والحجة التي تذرع بها انقلبت عليه. وتبين بالعين المجردة أنّ البعض رفع شعار "اﻹسلام" لمجرد استقطاب اﻷتباع. بالتالي؛ فإنّ المراجعة الفكرية باتت مرحلة ضرورية تحتاج إلى المخلصين، بدلاً من جلد الذات، فهي المقدمة لمعالجة الخلل الذي أصاب الحراك السوري.

وﻻ يمكن التغافل، في إطار المعالجة، عن المصارحة الحقيقية الكاشفة، بدايةً من تجربة اﻹخوان المسلمين، بشقيها العسكري والسياسي، واﻵثار التي خلفتها على المجتمع في ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم، باعتبار القاسم المشترك بين المرحلتين واحدا، نظام اﻷسد بشكله القديم والحديث. كما أنّ المرور على منهجية "اﻹخوان" في المراجعة ضرورة، باعتبارها أكثر اللحظات مفصليةً في حياتنا السياسية، حيث انتهت تلك الحقبة بتكريس سلطة "اﻷبد" التي أقرها حافظ اﻷسد، ودفنت معها الحياة المدنية في تربةٍ خرِبة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق