أغاني السد العالي.. الجميع ساهم ويبقى العندليب خالدا

أغاني السد العالي.. الجميع ساهم ويبقى العندليب خالدا
أغاني السد العالي.. الجميع ساهم ويبقى العندليب خالدا
لم تشهد مصر اهتماما فنيا بمشروع قومي مثل مشروع السد العالي والذي يعد أحد أهم وأبرز عناصر قوة مصر في الستينيات وأثر نسبيًا على الفن بكل أشكاله، قُدِّمَت عدة أغاني حققت نجاحًا كبيرًا.

كانت البداية بصوت سيدة الغناء العربي فى 26 نوفمبر عام 1959، حيث غنت نشيد "قصة السد العالي" كلمات الشاعز عزيز أباظة، وألحان رياض السنباطي، والذي يقول مطلعه: " كان حلما وخاطرا واحتمالا ثم أضحى حقيقة لا خيالا". وقد جاء استقبال الجمهور لهذه القصيدة حماسيا زاد حماسه المناسبة التى قدمت فيها القصيدة فى يوم احتفالى بالقاعة الكبرى فى جامعة القاهرة، حضره السفراء العرب والأجانب وكبار رجال الدولة المصرية، على رأسهم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وجاء هتاف الجمهور الحماسى فى محطات معينة من الأغنية ليعبر عن تفهم الجمهور للقصيدة والهدف الذى تعبر عنه.


وبعد أسابيع قليلة وفي حفل أضواء المدينة الذى أقيم في أسوان للاحتفال بوضع حجر الأساس لبناء السد العالي في 9 يناير 1960، وحضره الزعيم جمال عبدالناصر، غنى عبد الحليم حافظ "حكاية شعب" حول قصة بناء السد، وقدم فريد الأطرش أغنية اسمها "السد العالي"اشتهرت بإسم "يا أسطى سيد"، وهي مناجاة من الشاعر إسماعيل الحبروك للعامل المصري للعمل تحفزه علىالهمة والنشاط في سبيل اتمام بناء السد.
وغنت شادية أكثر من أغنية منها " أيامنا الحلوة جاية" كلمات صلاح جاهين، وألحان منير مراد، و" بسبس نو" أو "الأيام عماله تحلو"، كلمات صلاح فايز، وألحان محمد ضياء الدين، وغنى أيضا محمد قنديل أكثر من أغنية جميلة عن السد منها: " حديد أسوان" كلمات عبدالفتاح مصطفى، وألحان أحمد صدقي،و" اعمل لنا مفتاح" كلمات صلاح جاهين وألحان أحمد صدقي، كما غني محمد عبدالمطلب " على أسوان يا ريس"، وغنى محرم فؤاد " هنا في مكان السد"،وقدمت هدى سلطان "طول ما أنت معانا يا ريس"، وتراجع الموسيقار محمد عبدالوهاب عن قرار ابتعاده عن الغناء وقدم للإذاعة المصرية أغنية بصوته بعنوان " ساعة الجد" عن السد العالي للشاعر حسين السيد، كما غنت كل من مها صبري وشريفة فاضل وإبراهيم حموده أغنيات مهمة عن هذا المشروع القومي.



وبعدها ظهرت المطربة سعاد محمد وغنت قصيدة رائعة بعنوان " " يا عمال السد العالي انتم تبنون الحرية" كلمات الشاعر أحمد مخيمر، ــ صاحب قصيدة "مرحبًا يا خروشوف" التى سُجلها بتاريخ 12-5-1964ــ وألحان رياض السنباطي، ويقول مطلع الأغنية: " يا عمال السد العالي أنتم تبنون الحرية بسواعدكم والقومية والوحدة للوطن الغالي تبنون لكل الأجيال ولهذا الشعب تضحون علا ما تبنون ما حولتم مجرى النيل بل حولتم مجرى الزمن ليفوز به بلد الوطن وصنعتم معجزة الجيل بنضال للشعب طويل بصبحا فيه يعيشون".
بعدها صعدت المطربة نجاة الصغيرة على المسرح لتغني من ألحان الموسيقار محمد عبدالوهاب وكلمات حسين السيد أغنية بعنوان " وفينا العهود" التى تقول في نهايتها " قالوا يا ما قالوا السد ده مستحيل وتاريخنا يقول إننا وأخدين على المستحيل حطينا إيدنا في إيد بعض وقلنا هيلا هيلا خلينا جبال الصبر مترتحش ليلة وحولنا المجرى بإيدينا ومقولناش يوم آه وبإيدينا فكينا القيود، وسبقنا الوجود"، كما قدمت أيضا أغنية آخرى بعنوان " حود من هنا" كلمات صالح جودت وألحان بليغ حمدي والتى تقول فيها " حود من هنا يا حبيب قلبنا يا نيل يا أبوالعجايب يصونك ربنا".

قبل كتابة كلمات الأغنية تلقى الثلاثة، حليم والطويل وشفيق، مكالمة هاتفية من وزير الإرشاد آنذاك محمد عبدالقادر حاتم، قائلًا: "أنتم لسه قاعدين هنا!! الحقوا سافروا وحضروا "غنوة" للسد العالي دا الريس جمال عبدالناصر حيكون هناك هو والملك المغربي محمد الخامس ونجله الحسن والرئيس الروسي نيكيتا خروتشوف".

فقرر الثلاثة التفرغ لعمل الأغنية، خاصة في ظل انشغال موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب وكوكب الشرق أم كلثوم بارتباطات فنية، وهو ما يعني ازدياد نسبة نجاح الأغنية ووضعها في بؤرة الأضواء.

وتصادف خلال جلسات لتحضير للأغنية أن أصيب كمال الطويل بحُمى شديدة، كادت أن تتطور لوضع صحي أسوأ، ورغم ذلك صمد حتى أكمل اللحن بمساعدة "طبية" من العندليب، الذي مكث بجواره يداويه ويقرأ عليه الكلمات ويساعده في كتابة النوتة حتى اكتملت الأغنية وخرجت للنور، وأصبحت أحد رموز تخليد السد العالي.