أزهريون لـ"الدستور": الزواج العرفي والميراث قضايا تحتاج لأراء مستنيرة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

قضية تجديد الخطاب الدينى".. باتت القضية الأكثر تداولا على كافة المنابر والمستويات والأصعدة، وذلك خلال الفترة الماضية، بعدما كلفت القيادة السياسية كافة مؤسسات الدولة بضرورة العمل وبقوة على مواجهة الفكر المتطرف بنشر نظيره المعتدل، وذلك من باب مواجهة الفكر بالفكر، جنبا إلى جنب جهود القوات المسلحة ورجال الداخلية فى اقتلاع جذور الإرهاب عسكريا.

"الدستور" تستعرض خلال هذه السطور أبرز القضايا التي تتطلب ضرورة العمل على تجديدها والخروج لآراء مستنيرة، وذلك من خلال تصريحات لعدد من أساتذة وعلماء الأزهر الشريف.

"عودة مادة الدين للمجموع"
من جهته، قال الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، من أهم الموضوعات التي تحتاج إلي تجديد خطاب ديني إرجاع مادة الدين وتضاف إلي المجموع وتدرس من خلال أساتذة على علم ودارية بأصول الدين متخصصين، ومن إصلاح حال المعلمين بما يكفيهم من ضروريات الحياة حتي لا يتركوا المدرسة ويعطون الدروس بالخارج مما يجعل الأسرة تكد وتكافح حتي توفر لأولادهم ثمن الدروس الخصوصية.

وأضاف في تصريحات له: لابد من إعادة إصلاح منظومة التعليم وتحقيق العدالة الإجتماعية بطريقة شرعية فهي أولي موضوعات تجديد الخطاب.

"الزواج العرفي علي رأس الأولويات"
وقال الدكتور محمد سالم أستاذ التاريخ والحضارة بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر، لابد أن نفرق ابتداء بين الثابت والمتغير فثوابت الدين كثوابت الطبيعة لا تتغير ولا تتبدل ولا يعقل أن نقول أننا نطالب بتغيير مطلع الشمس أو مغربها أو أن الأرض تحل محل السماء فكل هذا محض عبث وخيال، كذا المطالبة بأبطال حد أو تغيير فريضة، كما طالب البعض في بعض الدول الشقيقة من أن يكون رمضان عشرة أيام والي ما غير هذا من العبث والهزل.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ" الدستور" وأما المتغيرات والمستجدات فهذا يدخل تحت باب الاجتهاد وهي مسألة قديمة عالجها الفقهاء الأربعة وغيرهم من الفقهاء كالثوري وسفيان والليث والعز بن عبد السلام والعديد من المجددين في كل زمان ومكان وهؤلاء الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةٍ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا".

وتابع: وعليه فتجديد الخطاب أو تغيير لغة الخطاب وهو المصطلح الأنسب أمر مطلوب في كل زمان مكان وأمر حض عليه النبي صلى الله عليه وسلم فمخاطبة الناس على قدر عقولهم وفهمهم ومراعاة مقتضى الحال من أدبيات الداعية والخطيب والواعظ وأمر حضت عليه الشريعة.

ونوه " سالم" لذا كما قلت تكرار ومرارا أن مسألة توحيد الخطبة أمر يضر أكثر مما ينفع لأن لكل بيئة مشكلاتها وأمورها الخاصة فما يهم أهل الزمالك والمعادي والدقي والعجوزة يختلف عن هموم أهل شبرا وبولاق وامبابة والسلام ! وما يشغل الحضر يختلف عن أهل القرى، ومشاكل سيناء تختلف عن مشاكل العاصمة.

وأشار "سالم" أن لكل حيز جغرافي أموره وهمومه ولذا من أولى الأمور التى ينبغي أن تراعي في مسألة الخطاب الديني مراعاة ظروف كل مكان الأمر الثاني هو الوقوف أولا على مشكلات العصر وأزمات الأمة وآفاتها وذلك من خلال رصد تلك المشكلات عبر الدراسات التى أعدتها المراكز المختصة والباحثين المتخصصين في علم الاجتماع وعلم النفس وهو أمر منوط بوزارة الأوقاف أن تقف أولا علي المشكلات المجتمعية وهي عديدة.

وأردف قائلًا: فمثلا في القرى نجد مشكلة أكل ميراث البنات أمر منتشر وبصورة كبيرة، ومسألة التعدي على المجاري المائية العذبة، والتعدي على الأرض الزراعية إما بالتجريف أو البناء وهي مشكلات ذات جانب ديني وشق مجتمعي وبعد سياسي، وهناك أمور أخرى بين شباب الجامعات منها مثلا تقبيل البنات وسط مباركة جمع كبير من الشباب أخرها كانت مشكلة فتاة جامعة المنصورة !هناك مشاكل الزواج العرفي الناتجة عن البطالة وتعسير الزواج.

"مراجعة التراث كلمة السر"
وقالت الدكتورة عزيزة الصيفي، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، إن المطلوب مراجعة كتب التراث وتنقيتها بمعنى عمل دراسات عليها تراعى متغيرات العصر دون المساس بالأصول، فإن هذا التراث كتبه علماؤنا فى فترات زمنية متعاقبة كتبوا من منطلق ثقافاتهم وأفكارهم وعاداتهم وتقاليدهم بل وبعقولهم، حقيقى وبعيدًا عن ثوابت الدين ( القرآن والسنة الصحيحة).

وأضافت في تصريحات لـ" الدستور"، أن ما تركوه لنا يعد ثروة فكرية تعبر عن مدى ما توصلوا إليه من أراء وفتاوى وتفاسير حسب قدراتهم ومفاهيمهم وادراكاتهم فى زمانهم، ولكن ما كان مناسبا بالأمس أضحى غير مناسبا فى عصرنا هذا لذلك كانت دعوتى تتلخص فى ضرورة إعادة صياغة الموروث دون المساس به فهذه الكتب تظل كما هى ولكن تترك للمتخصصين من الدارسين وﻻ ينشر للعامة اﻻ ما يكون معبرا عن وسطية الإسلام وهذا يحتاج لقرار جرئ، حقيقى توجد دراسات معاصرة.

وأوضحت "الصيفي" أن المشكلة تكمن فى العقول التى تربت على ثقافة وفكر أتى الينا فكر متشدد ومفرط فى البحث عن راى شاذ، وكان المنتج ما نراه منذ أعوام مضت من جماعات ضلت الطريق بسبب موروث دينى وثقافى تغلغل فى النفوس.

وتابعت: الأزهر فى دعوته للتجديد يصطدم ببعض العقول التى تآبى ذلك فهل يتصور أحد أن هناك من يقدسون التراث فعﻻ ويعتقدون أن اﻻوائل قالوا وانتهى القول عندهم، وإن علوم الدين حكر عليهم وﻻيحق لأحد أن يضيف رأيًا مخالفًا، إن هؤﻻء مؤمنين بفكرة أن الأوائل منحهم الله عقوﻻً مختلفة تصيب وﻻتخطئ.

وأشارت لكى ينعم المجتمع بخطاب دينى معتدل ﻻبد اوﻻ أن يقتنع المشتغلين بالدين والعلماء اأفذاذ فى فى جميع المؤسسات الدينية بضرورة التحديث ومسايرة العصر بعيدا كما قلنا عن ثوابت الدين، فالتحديث يكون فى المتغيرات، يتحدث كل يوم الآف الوعاظ عن وسطية الإسلام وسماحته وعند الممارسة الحقيقية نجد التشدد فى الرأى.

أخبار ذات صلة

0 تعليق