أخبار عاجلة
أول سيدة سعودية في سباق للسيارات -
امرأة هندية بـ 31 إصبع تثير رعب جيرانها (صور) -
راتب الزوجة يعرض الزوج للمخاطر النفسية -

سيد الموجي الذي سكنَ عُزلته

سيد الموجي الذي سكنَ عُزلته
سيد الموجي الذي سكنَ عُزلته

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سيد الموجي الذي سكنَ عُزلته, اليوم الجمعة 1 نوفمبر 2019 01:07 صباحاً

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«ليس لدىَّ سوى فدان محبَّة، وبيت من الأشعار».. هذا آخر ما وضعه الشاعر سيد الموجى على صفحته على «الفيسبوك» يوم التاسع عشر من أكتوبر 2019 ميلادية، أي قبل رحيله بعشرة أيام، كأنه يلخِّص حياته في آخر قولٍ له، وهو بالفعل كان طاقةً لا تنفد من الفن، وموهبةً أسكتتها الظروف وقهرتها، ونفتها المسافاتُ وخنقتها العاصمة القاهرة، التي لم يستطع أن يكمل فيها الطريق الذي انطلق فيه كالشهاب.

.. و«سيد الموجى» الذي عرفتهُ وأنا في السنة الأولى من المرحلة الثانوية حينما كنتُ طالبًا في مدرسة إمام ناصف الثانوية المشتركة، وكان لا يزال مُتخرِّجًا حديثًا في كلية الآداب جامعة القاهرة، وجاء إلى بلدته الزرقا ليعمل إخصائيًّا اجتماعيًّا في المدرسة التي أمضيتُ فيها ثلاث سنوات، ومن هنا كان التقارب بيننا، رغم اختلاف العُمر، لكن الشِّعر حرَقَ هذه المسافة، خصوصًا أنه كان ودودًا وحاضرًا وحاضنًا ومبتسمًا.

وفى تلك السنوات، عرفتُ سيد الموجى عازفًا على العود، وملحنًا، وشاعرًا بالعامية المصرية، وزجّالًا، وكاتب رباعيات شعرية، وله مواقف سياسية صارمة وحاسمة.

فلم ألتق به في القاهرة؛ لأنه كان قد غادرها بعدما صار نجمًا في إذاعاتها، ينصت الملايين إلى شعره كل صباح، حيث لم يستطع أن يكمل العيش فيها، وكان عليه أن يبقى مهما تكن قسوة الأوضاع، وهذه نقطة لم أكن أحب أن أثيرها معه، إذ إنها تثير الأسى والوجع والألم النفسى عند واحدٍ من الذين يتنفَّسون الشعر.

كان سيد الموجى غزير الإنتاج، لكنه قليل النشر في الكتب، فأنا أذكر له عملية: «رباعيات الدنيا والإنسان» الذي قدمه صديقه الشاعر فؤاد حجاج، و«بيكيا»، وهناك كتاب ثالث صدر في طبعة محدودة هو رباعيات «الهموم الإنسانية بالحروف الأبجدية»، فالشاعر الذي يعيش في قريته أو مدينته يصيبه الوهن والزهق، ويضيق المجال أمامه، وتتقلَّص مساحة الطموح والسعى، خصوصًا في حالة سيد الموجى الذي كان نجمًا شعريًّا وهو في العشرينيات من عمره.

من المؤكَّد أن هناك ألف سببٍ جعل الشاعر سيد المُوجى يغادر القاهرة وهو في مركز الضوء، ولعل تجربته هي التي ألهمتنى- وأنا القريب منه في المدرسة- ألا أبقى في قريتى كفر المياسرة التي تبعد كيلومترين عن الزرقا، وكنت أقطع المسافة يوميًّا في الذهاب والعودة مشيًا، حيث ظلت تجربته أمامى أنموذجًا استمددتُ منه الإصرار والسعى والبحث والمواصلة والدأب والاستمرارية والاشتغال على الذات، إذ آمنت أن البقاء في القرية قتلٌ وقضاءٌ على أي موهبة، حيث لا حوار ولا نشر ولا كتب ولا شعراء.

هناك آلاف مثل سيد الموجى في مجالات عديدة انسحبوا من العاصمة نحو قراهم ومدنهم الصغيرة النائية، مكتفين بالقليل أو الكثير الذي يكتبونه، حيث يحقق لهم قدرًا من الطموح والفرح الشخصى في بلد مركزى لا يهتم إلا بمن يعيش في القاهرة.

سيد الموجى سكن عزلته قبل أن يسكن بيتَ شعره، ولو قُدّر له ألا يترك القاهرة مستمرًا في الطريق الذي بدأه، لكنا أمام كونٍ آخر من الفن والشِّعر.

[email protected]

المصدر
المصرى اليوم

معلومات الكاتب