حقوق جديدة للإنسان

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى كلمته الختامية، أمام منتدى شباب العالم فى نوفمبر 2018، صرّح الرئيس عبدالفتاح السيسى بأن الدولة المصرية تتبنى مبدأ الحفاظ على الحياة باعتباره حقاً أساسياً من حقوق الإنسان. وترتبط بهذا الحق ضرورة محاربة الإرهاب فى جميع أنحاء العالم والقضاء عليه، وفى مؤتمر القمة العربية الأوروبية بشرم الشيخ فى فبراير 2019، تكرر الحديث مرة أخرى عن حقوق الإنسان، مما دعا الرئيس السيسى إلى تذكير العالم بظاهرة الإرهاب الكوكبى، التى تهدف إلى سلب حق الحياة من البشر، وهذا الهدف فى حد ذاته تدمير لحقوق الإنسان، وهذا يفرض علينا إعادة النظر فى مبادئ ومفاهيم حقوق الإنسان، التى يعود تاريخها إلى الثورة الفرنسية فى القرن 18 وصدور الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والمواطن عام 1789، والذى تبلور بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية فى إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 1948.

وفى هذا المقال أركز على ثلاث مواد أساسية فى إعلان الأمم المتحدة، وهى المادة الثانية: إن الغاية من التجمعات السياسية هى المحافظة على الحقوق الطبيعية للإنسان، وهى الحرية والملكية والأمن ومقاومة القهر. المادة الثالثة: الأمة هى مصدر السلطات، ومن ثَمَّ، فليس من حق أى إنسان أو أى كيان بشرى أن يكون له سلطان ليس مستمداً من الأمة. المادة العاشرة: عدم إلحاق الأذى بأى إنسان بسبب آرائه أو حتى بسبب معتقداته الدينية بشرط ألا يسبب تمسكه بها أى إزعاج للنظام العام الذى يقره القانون.

ولكن مع انتهاء الحرب الباردة بين الكتلتين الرأسمالية والشيوعية، والتى انتهت بسياسة الوفاق وانهيار الاتحاد السوفيتى، حدثت تغيرات كوكبية جذرية، فى مقدمتها ظاهرة الإرهاب الأصولى الدينى الكوكبى، والمصاحب للرأسمالية الطفيلية، المتمثلة فى التكتلات الاقتصادية الكبيرة التى تنطوى على تجارة المخدرات والأسلحة والبشر والجريمة المنظمة وغسل الأموال، وكلها ظواهر متشابكة ومترابطة عن طريق التكنولوجيا من الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعى، التى أدت إلى ابتكار شبكات كوكبية تدعم تلك الظواهر الجديدة، وفى مقدمتها ظاهرة الإرهاب.

وأنا هنا أدعو إلى إنشاء مبادئ جديدة لحقوق الإنسان تواكب الظواهر الكوكبية الجديدة بوجه عام، وظاهرة الإرهاب الكوكبى على وجه الخصوص.

وهذا الإعلان الكوكبى الجديد يشترط أن تنص المادة الأولى فيه على الحفاظ على حق الحياة فى مواجهة ظاهرة الإرهاب، التى تسلب حق الحياة من البشر، وضرورة أن تنطوى هذه المادة على تفرقة أساسية بين الإنسان كإنسان والإنسان بوصفه إرهابياً.

ومن هذه الزاوية الجديدة، فإن الإنسان- من حيث هو كائن بشرى- متميز عن الإنسان الذى ينتمى إلى جماعة إرهابية تزعم أنها تمتلك حقاً مطلقاً وتريد فرضه على الآخرين. وبمعنى آخر يمكن القول إن الإنسان- من حيث هو كائن بشرى- متميز عن الإنسان من حيث هو إرهابى دوجماطيقى، وبالتالى فإنه لن يكون من حقه الاستمتاع بالحقوق الإنسانية الكوكبية الجديدة، بل سيكون عدواً للبشرية، وبالتالى فإن هذا الإنسان سيُستبعد من الاستمتاع بأى حق طبيعى ومدنى كما يستمتع الآخرون لأنه سيكون مُهدِّداً لهذه الحقوق البشرية بسبب تعصبه الذى يجعله يتحرك باعتقاد زائف بأنه الوحيد المالك للحقيقة المطلقة، وبذلك يدمر الحقوق الإنسانية الأساسية الواردة فى المواد 2 و3 و10 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان.

فى هذا الإطار، يمكن القول إن مفهوم الأمن الكوكبى هو بديل مفهوم الأمن القومى من حيث هو جملة المصالح الأمنية الخاصة بالدول أو بمصالحها الجمعية: مثل المحافظة على التوازن الكوكبى للسلطة. ومن شأن الأمن الكوكبى أن يتخذ رؤية منسقة وواسعة، ولكن دون أن يمنح أى تميز للمصالح الأمنية للدول لأنه منغمس فى الوسائل العابرة للقوميات، والتى تسمح بإشاعة الأمن لجميع أعضاء المجتمع البشرى. وهكذا يصبح منع التدمير المنظم لحقوق الإنسان من الهموم المشروعة لكل إنسان. وفى هذه الحالة يكون من المتوقع من المجتمع الدولى أن يؤدى دوراً خاصاً فى ضمان الاستمتاع بالحقوق الإنسانية على مستوى الكوكب، وكما أن الظاهرة الكوكبية للحرب العالمية الثانية كانت نقطة تحول فى تاريخ الحضارة الحديثة، وبوجه خاص فى مجال حقوق الإنسان، كذلك الحال مع التهديدات الكوكبية فى بداية القرن الواحد والعشرين.

الحالة الأولى أفضت إلى تغيرات ذات مغزى ابتداء من محاكمات نورمبرج عن جرائم الحرب، والتى كانت موجهة ضد الأفراد الذين ارتكبوا جرائم غير مسبوقة ضد البشرية.. ولهذا كانت حقوق الإنسان مسألة أساسية فى ميثاق الأمم المتحدة، ومن ثَمَّ تأسست لجنة حقوق الإنسان فى الأمم المتحدة عام 1948، ومن ثَمَّ أعطت الشرعية للإعلان العالمى لحقوق الإنسان وأصبحت نافذة المفعول عام 1976، وكلى أمل فى أن يحدث ذلك بالنسبة لـ«الإعلان الكوكبى لحقوق الإنسان»، الذى أقترحه، والذى من الممكن أن يكون وسيلة للقضاء على ظاهرة الإرهاب.

أخبار ذات صلة

0 تعليق