سيادة الرئيس.. انتبه.. حادث على الطريق!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كانت القاعة تعج بالحاضرين.. بالمشاركين... بالمعنيين وبهؤلاء أصحاب القلوب المجروحة.. الدامية..!! أخذت أنظر وأتأمل كل واحد منهم وأنا جالسة فى مقعدى وسط هذا الجمع الذى حضر من أجل مناقشة وبحث مصائب حوادث الطرق وسلامتها فى مصر من خلال مؤتمر دعت إليه جمعية رجال الأعمال المصريين، بمبادرة من عمرو عزت، عضو الجمعية، ورئيس نادى روتاوى القطامية.

جلست أستمع لكل هذه الأبحاث والدراسات والأرقام والمبادرات والمقترحات والحلول التى خرجت تبكى وتصرخ من أفواه هؤلاء المخلصين المعنيين بالعمل فى مجالات هذه القضية المتشعبة الجوانب، المؤلمة التى تعانى منها مصر... جلست أستمع لهذه الفجائع الدامية التى لمست من قريب أو بعيد قلب كل أسرة مصرية فقدت فيها عزيزا أو حبيبا وهى تتلقى خبر وفاته أو إصابته أو إعاقته مدى الحياة.

وعلى الرغم من انبهارى بهذه المعلومات الدقيقة المبنية على نتائج عمل بحثى دؤوب لا يكل ولا يمل- يمكن وصفه بالحفر فى الصخر-من اجل الوصول إلى حلول أو نتائج إيجابية للسيطرة على هذه المشكلة التى -حتى الآن- لم تلق الاهتمام الفعلى الصارم من قبل الدولة على مدى عقود طويله تسببت فى تفاقم حجمها حتى أصبحت مصر تفقد سنوياً 8.200 مواطن على الطريق وتتكبد 18 ألف مصاب وعاجز عن العمل، بمعنى أن هناك خسائر تقدر بنحو 6 مليارات جنيه سنوياً نتيجة لهذه الحوادث التى لها أيضاً جوانبها السلبية على الاقتصاد الوطنى، حيث تتكبد الدولة فدائح تفوق المليار دولار سنوياً، كما تؤكد د. راندة أبوالنجا بمنظمة الصحة العالمية التى أفصحت عن هذه الأرقام لتصبح مصر من أعلى معدلات الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق على مستوى العالم ومن أكثرها، غير مفعلة للقانون الحالى الخاص بسلامة الطرق!!

نعم.. و على الرغم من التحركات الإيجابية وهذه المعلومات التى ربما لا يعلم عنها الكثير والتى دوت أرقامها وصورها على شاشات القاعة صادمة للحقائق.. موجعة للمشاعر والقلوب ، رافعة القبعة فى نفس الوقت لهؤلاء المثابرين على العمل للوصول إلى حلول إلا أن مشاعرى لم تتمالك نفسها من الخوف والغضب وربما الإحباط عندما سمعت وشاهدت كل هذه الجهود والحلول المنطقية المطروحة من قبل جمعيات المجمتع المدنى والمنظمات الدولية والتى لم يستجب إليها أحد بجدية، الأمر الذى يجعلنى أتساءل: لماذا لم يتم إدراج مشكلة حوادث الطرق ضمن الأهداف القومية للدولة؟.. أين ذهب المجلس القومى لسلامة الطرق التابع لوزارة الداخلية؟ . ولماذا لا توجد خطة قومية تتماشى مع خطة الدولة للتنمية الشاملة 2030؟ ؟ وأين القانون وتفعيله أو تعديله لمواجهة هذا الانفلات يا سادة؟.

للأسف أصبح الحديث الآن فى كل مجال يبحث عن حل هو اللجوء إلى القيادة السياسية العليا حيث إنها الملاذ الوحيد وطوق النجاة الأوحد الذى بيده ردع هذا التسيب وفرملة هذه المصائب.. وها أنا هنا من خلال هذه السطور المتواضعة أناشدك سيادة الرئيس التدخل السريع لإيجاد حل لهذه الدموع التى تقف حائرة حزينة ضائعة عندما تفقد هذا «الغالى» على الطريق ولا تعرف لمن تصرخ فى وجهه وتقول له «أنت السبب»!!.. برِّد قلوبهم سيادة الرئيس وطمئن الآخرين المذعورين من يوم يأتى لا يعود فيه الأبناء أو خبر يحمل وفاة أب عائد كان يحمل الحلوى لأطفاله أو أم خرجت ولم تعد أو طفل اغتاله وحش الطريق أو عروس واعدة تركت فستان زفافها فى حجرتها منتظراً عودتها فعادت إليه بعد أن أفاقت من غيبوبتها معاقة ذهنياً وجسدياً، فضاعت الأحلام وضاع الأمل وراح المستقبل وانطفأت البهجة.. الأمثلة كثيرة سيادة الرئيس.. يصعب حصرها ، ولكن آلامها تنبض حية كل يوم على ضمائرنا !!.

أخبار ذات صلة

0 تعليق