اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادئ» تدخل حيز التنفيذ نهاية 2018

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
تدخل اتفاقية تجارة "الشراكة عبر المحيط الهادئ" الضخمة حيز التنفيذ نهاية هذا العام بعد أن صادقت أستراليا عليها أمس وأزالت آخر العقبات من أمامها.
وبحسب "الفرنسية"، أعلن سكوت موريسون رئيس الوزراء الأسترالي أمس أن حكومته وقعت على الاتفاقية التي تضم 11 دولة، وذلك قبل ساعات على انتهاء مهلة إدارية نهائية.
وكانت الاتفاقية قد شهدت ولادة صعبة وبدا أنها تتخبط عندما سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المشاركة الأمريكية، بعد ثلاثة أيام من توليه منصبه، في خطوة وصفها ترمب بأنها ضرورية لحماية الوظائف الأمريكية.
لكن اليابان قادت جهدا دبلوماسيا من وراء الستار، ما أبقى على نسخة مخففة منها حية بين بقية الأعضاء، على أمل أن يحدث تغيير في واشنطن ذات يوم يتيح للولايات المتحدة الانضمام مجددا.
وحتى من دون مشاركة أكبر اقتصاد في العالم، فإن هذه الاتفاقية توصف بأنها عنصر تغيير.
فهي تضم عديدا من الاقتصادات السريعة النمو، التي تشكل نحو 14 في المائة من التجارة العالمية، وتم تصميمها بطريقة تحدث توازنا مع نهج الصين الذي يتبع مقاربة أن "القوة على حق" في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وتلقى وزير التجارة في نيوزيلندا التي تتولي مسؤولية المهام الرسمية مثل تلقي إخطارات من الدول الأعضاء وتوزيعها مذكرة من أستراليا تفيد التصديق على الاتفاق.
وسيقلص الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة عبر المحيط الهادي "سي.بي.تي.بي.بي" الرسوم الجمركية على دول تمثل مجتمعة ما يزيد على 13 في المائة من الاقتصاد العالمي ويبلغ مجموع الناتج المحلي الإجمالي لها عشرة تريليونات دولار.
ويمتد الاتفاق إلى سوق تضم 500 مليون شخص تقريبا، ما يجعله أحد أكبر الاتفاقات التجارية الضخمة في العالم، وفقا لإحصاءات تجارية من شيلي وكندا.
وتلزم الاتفاقية الدول الأعضاء أيضا بإطار قانوني أكثر صرامة للتجارة وخفض الرسوم الجمركية وفتح الأسواق، كما تدخل معايير جديدة للعمال وتجبر بعض الحكومات على إدخال المنافسة في قطاعات يهيمن عليها النافذون والمقربون من السياسيين.
وقال موريسون "أستراليا هي الدولة السادسة التي تصادق على الاتفاقية، وهذا يعني أنها يمكن أن تدخل حيز التنفيذ في 30 كانون الثاني (ديسمبر) هذا العام".
وسبق أن صادقت علي الاتفاقية، كندا واليابان والمكسيك ونيوزيلندا وسنغافورة على الاتفاقية، أي أكثر من نصف الأعضاء المنضوين فيها.
ولا يضم الاتفاق الصين، القوة الآسيوية الأولى وثاني اقتصاد في العالم، ويرى المدافعون عن الاتفاق أنه الأكثر تطورا بين اتفاقات التبادل الحر، ويمضي أبعد بكثير من مجرد رفع الحواجز الجمركية ليطبع قواعد التجارة في القرن الحادي والعشرين.
فهو ينص على رفع الحواجز غير الجمركية، مثل فتح الدول الأعضاء استدراجات العروض الوطنية أمام الشركات الأجنبية بدون إعطاء الأفضلية لشركاتها العامة الوطنية، وتحديد قواعد مشتركة للتجارة الإلكترونية والخدمات المالية، واحترام قانون العمل كما نصت عليه قواعد منظمة العمل الدولية.
وجعل الرئيس الأمريكي من الانسحاب من هذا الاتفاق أحد أبرز وعود حملته الانتخابية، ووفى بوعده مع الخروج منه فور تنصيبه، منددا باتفاق "فظيع" "ينتهك" مصالح العمال الأمريكيين على حد تعبيره.
وبدل الدخول في اتفاقات متعددة الأطراف، يفضل ترمب الاتفاقات الثنائية "العادلة" التي تسمح بإعادة التوازن إلى المبادلات التجارية والحد من العجز في الميزان التجاري الأمريكي.
في المقابل، يرى مختصو الاقتصاد أن الاتفاق سيسمح بتشجيع النمو واستحداث وظائف.
وبعدما صُدمت اليابان بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق، نشطت فيما بعد في الكواليس من أجل التوصل إلى اتفاق بـ 11 عضوا، على أمل أن تبدل واشنطن رأيها لاحقا وتنضم إليهم من جديد.
وكانت اليابان من الدول الأولى التي أبرمت الاتفاق الجديد، مع كندا ونيوزيلندا وسنغافورة والمكسيك، وانضمت إليهم أستراليا في الأخير.
أما الأعضاء الآخرون، وهي اقتصادات ناشئة تقوم بحماية صناعاتها وتعتمد قانون عمل غير متشدد، فإن أهمية اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ كانت تكمن في المقام الأول في مشاركة الولايات المتحدة، أول قوة اقتصادية في العالم.
وبالتالي، فإن الاتفاق فقد من أهميته في نظرها، حتى لو إنه سيمكن مبدئيا الدول الأصغر من سواها من الوصول إلى أسواق كبيرة مثل السوق اليابانية.

0 تعليق