الفلسطينيون متهمون بـ"خذلان" يهود يدعمون حقوقهم

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

هذا الأمر دفع الناطق باسم المنظمة، كريم جبران، إلى توجيه عتب شديد على هذا الإعلام لعدم تسليطه الضوء على تهديدات توجّه إلى العاد، بسبب موقفه، إضافة إلى عملية التحريض الأكثر حدة بحق رئيس "بتسيلم" من قبل اليمين الحاكم في الدولة العبرية بسبب وقوفه مع الحق الفلسطيني. 
وتساءل جبران في حديث إذاعي: "لماذا يتم تجاهل الموضوع، ولا يتم دعمنا عبر الإعلام الفلسطيني في ظل هجمة شرسة بحقنا؟!".

في الواقع، تجاهل الاعلام الفلسطيني، المسألة الى حد كبير، فيما اكتفت منصات خبرية بترجمة ما كتبته الصحف الإسرائيلية عن الحرب الكلامية التي جرت بين حاجاي العاد، والسفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة الذي اتهمه "بخيانة إسرائيل" خلال مَوقِعة الخطاب.
ويحاول الإعلام الفلسطيني تبرير تركيزه المتواضع جداً على موضوع الخطاب المذكور- بالرغم من كونه داعماً للحق الفلسطيني- وما تبعه من ردود إسرائيلية، عبر القول إنه غير مقصود؛ نظراً للتطورات الميدانية في قطاع غزة والخشية من تدحرجها إلى حرب قد استحوذت على جلّ اهتمامه في الأيام الأخيرة، فضلاً عن القضايا المجتمعية الملحة.  
وربما كانت الحجة الضمنية من بعض وسائل الإعلام الفلسطينية هي أن خطاب رئيس منظمة بتسيلم في الهيئة الأممية، ليس الأول، بل هو الثاني خلال عامين، وكأنها تريد أن تقول "إن الفلسطينيين لم يعودوا يؤمنون بجدوى كل هذه الخطابات-واقعياً- في مقابل منطق القوة الذي ينتهجه الاحتلال لفرض ما يريده على الأرض".
 وعلى صعيد ردود السلطة الفلسطينية، لم يظهر أي تصريح فلسطيني رسمي يعلق على خطاب حاجي العاد رغم أهميته، لدرجة أن الناطق الإعلامي باسم "بتسيلم" كريم جبران، قال إنه "يشعر بالخجل من هذا التجاهل ولا يعرف ماذا سيقول لحاجي عندما يسأله عن ذلك"، حتى أن تلفزيون فلسطين الرسمي لم يُعطِ قيمة للخطاب، كما يؤكد جبران.
وبالانتقال إلى مواقع التواصل الإجتماعي، وعلى الرغم من عدم كثافة التفاعل مع خطاب حاجاي العاد، إلا أن "المدن" وثقت العديد من المنشورات والتغريدات التي أعاد بعضها نشر تفاصيل التلاسن الذي حصل مع السفير الاسرائيلي في مجلس الأمن، ثم دخول السفيرة الأميركية نيكي هايلي على الخط عبر توجيه انتقادات إلى أقوال إلعاد، معتبرة إياها "زائفة" وأحادية الجانب.
وكان من أبرز المنشورات الفايسبوكية التي أثنت على العاد، ذلك الذي كتبته إحدى الناشطات: "باختصار، رئيس بتسيلم حجاي العاد يقف في وجه عاصفة العنصرية الإسرائيلية بثبات وجرأة. وخطابه بالأمم المتحدة ممتاز...كل احترام".
كما نشر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة "التحرير" الفلسطينية، تيسير خالد، مقتطفات من خطاب حاجاي العاد مرفقاً بصورة الأخير على صفحته الفايسبوكية.
ولم يخلُ "تويتر"، من تغريدات تحتفي بخطاب غلعاد، من قبيل: "‏الصهاينة شايفين الديك أرنب عشان خطاب رئيس بتسيلم..أحرجهم".
وفي الجانب الآخر، كانت صحيفة "هآرتس" اليسارية الأكثر اهتماماً مقارنة بالصحف الإسرائيلية الأخرى لخطاب إلعاد الذي جاء بناء على دعوة من بوليفيا بصفتها رئيساً لمجلس الأمن، بل وحتى قبل القائه؛ إذ خصصت في اليوم التالي متابعة لفحواه تحت عنوان يختصر فكرته وهو: "مدير بتسيلم في مجلس الأمن: على المجتمع الدولي التحرك ضد ممارسات إسرائيل حيال الفلسطينيين".
ولاقى خطاب العاد انتقادات واسعة في إسرائيل، خصوصاً من اليمين. ولم يتوانَ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عن المشاركة في "حفلة الرد والهجوم"، فقد رأى أن خطاب بتسيلم "مليء بالأكاذيب ومحاولة لمساعدة أعداء إسرائيل"، واصفاً المنظمة بـ"وصمة عار عابرة" في تاريخ الدولة العبرية. فيما ذهب نائب وزير الشؤون الدبلوماسية في ديوان رئاسة الوزراء، مايكل أورن، إلى القول بأن ظهور إلعاد أمام مجلس الأمن هو "تجاوز لكل خط أحمر".
والواقع، أن منظمة "بتسيلم" تنتظر ما هو أكثر من التحريض اليميني ضدها، فهي تتخوف من أن تقدم حكومة تل ابيب على المزيد من الإجراءات بحقها بغية اسكات صوتها نهائياً.
وفي هذا المضمار استشرفت الصحافية عميرة هاس، مستقبل اليسار الإسرائيلي في مقال نشرته في صحيفة "هآرتس"، قبل يومين من موقعة الخطاب في مجلس الأمن. ورأت فيه أن لجوء إسرائيل إلى نزع الشرعية عن اليسار يعدُّ تحضيراً لطرد الفلسطينيين على مراحل.
لعل هاس حاولت المزج بين التحريض على اليسار الاسرائيلي الذي بات حراكه مقتصراً على شكل منظمات حقوقية لا أكثر في مجتمع بات يمينياً في أغلبه، وبين سياسة "الأبارتهايد" التي يتعرض لها الفلسطينيون. وكأنّ هذا بمثابة توجيه إعلامي للفلسطينيين لإدراك المخاطر والوقوف صفاً واحداً مع المنظمات الحقوقية التي باتت خارج صندوق الاحتلال الاسرائيلي. 

ولا ننسى جانباً مهما أيضاً يستدعي اهتماماً فلسطينياً اكثر زخماً بخطاب منظمة بتسيلم وغيرها من الأنشطة ذات العلاقة بالمؤسسات الحقوقية في اسرائيل، ألا وهو حاجتهم الماسّة لكشف عورة الاحتلال بألسنة يهود وإسرائيليين وأجانب، لاسيما وأن هناك عرباً ممن يشعرون بالملل والضجر من القضية الفلسطينية يعتقدون أن الفلسطينيين يبالغون ويشوهون صورة إسرائيل! فلم تحتمل بعض الآذان أن تسمع شيئاً من الفلسطينيين، لكنهم سيُصغون إلى ذلك ما دام قد خرج من فم إسرائيلي أو غربي.

0 تعليق