أخبار عاجلة
ظريف لا يستبعد اندلاع حرب في الشرق الأوسط -
إيمي 2019.. بيل هادر أفضل ممثل كوميدي عن مسلسل Barry -

«هاليو» كوريا.. و«رمضان وغنيم» مصر!

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«هاليو» كوريا.. و«رمضان وغنيم» مصر!, اليوم الخميس 12 سبتمبر 2019 11:16 صباحاً

حنان أبو الضياء

وسط هذا الكم الهائل من المهاترات، واللغو المقترن بفيديوهات المدعو محمد على، وتوابعه من فيديوهات وائل غنيم، أجد أن هناك مسؤولية تقع على عاتق مسؤولى الإبداع فى مصر، الذين هيئوا الأرض الخصبة لنمو تلك الطفيليات، دون أن يكون هناك إدراك لما ورائها.

أنتم من غيبتم وعى المتلقى، بهذا الكم الهائل من الهراء الفنى والثقافى، وقدمتم أمثال محمد رمضان وأكا وأورتيجا، بدلًا من الفن الهادف الذى يحاكى الوجدان الإنسانى بشكل عام ويركز على كل ما يخدم المجتمع.

هل نسيتم تأثير المسرح المصرى بعمالقته فى الستينيات وما كان يفعله حتى فى إسرائيل، حتى قال موشى ديان، إنه يخشى من ما يفعله المسرح المصرى بالمصريين، كما كانت أم كلثوم السفيرة فوق العادة لمصر إلى العالم أجمع.

لقد دفنا رؤوسنا فى الرمال وتركنا قوتنا الناعمة فى يد هواة أفرزوا لنا محمد رمضان وتوابعه، فى الوقت الذى نقف مبهورين بما فعلته كوريا الجنوبية فى العالم.

قوة كوريا الناعمة التى غزت بها العالم مؤخرًا وهى الهاليو، وهى موجة ثقافية كورية وتعنى حرفيا "التدفق الكورى" لسرعة انتشارها، وما تقدمه كوريا الجنوبية من دراما تلفزيونية وموسيقى تعتمد على ممثلين فى ريعان الشباب والجمال إضافة إلى مواضيع تحاكى ما يرغب فيه المشاهد بحبكة درامية مبهرة تتخلها رومانسية أبطال المسلسلات، دون حاجة لتوظيف العنف أو الجنس أو الفن الهابط.

هذا ما تفعله الدراما حين تبنى أهدافًا لها ورسالة برؤى تراعى الخصوصية العميقة لثقافة بلدها، والتى تطلقها نحو العالمية، ولم تخدم هذه الموجة الفن والسياحة والثقافة فقط بل السياسة الخارجية أيضًا بتحقيق تدفق ثنائى الاتجاه للثقافة والسلع والأفكار.

وعلى الرغم مما تحمله هذه الموجة بمسلسلاتها وأفلامها ورقصها وغنائها من ثقافة مغايرة لثقافتنا إلا أنها لاقت استحسانًا وقبولاً كبيرًا، وهذا يشير إلى أن علينا التوقف وإعادة الحسابات، والانتباه إلى قضية بالغة الاهمية لما نقدمه من أعمال، حتى لا تنصرف كليًا كما فى السنوات الأخيرة للترويح بشكل مكثف للفن الهابط، والنتيجة هذا الكم الهائل من الخراب الذى نعيشه.

والمبهر أن الموجة الكورية سيطرت وانتشر معها موسيقى "كى بوب" على مواقع التواصل الاجتماعى والفيديو، وأصبحت ظاهرة عالمية تجتاح الشباب والمراهقين ليس فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فقط ولكن فى العالم الغربى أيضَا.

وبذلك أصبحت أداة للقوة الناعمة والسياسة الخارجية لكوريا الجنوبية، ولما لا و 113 دولة حول العالم متأثرة بها، بل ويوجد 1843 نادى من المعجبين لموجة الهاليو من جميع أنحاء العالم حتى الآن.

المذهل أن عدد معجبى الهاليو حول العالم فى الوقت الحالى يساوى 90 مليون تقريبًا، بزيادة بنسبة 22% عن العام الماضى، وهو ما يساوى 16 مليون معجبًا بفضل شهرة فرقة BTS العالمية التى جذبت العديد من الناس من مختلف الجنسيات والقارات.

والمثير للتأمل والتفكير أنه رغم الخلاف بين كوريا والصين، بسبب صورايخ ثاد، إلا أن شركة هواتف فى الصين وهى لينوفو، جعلت من النجم الكورى لى مينهو، الموديل الذى يروج منتجهم الجديد، ووضعوا صوره مع المنتج على مواقع التواصل الاجتماعى واليوتيوب وهو ما يؤكد قوة تأثير الهاليو فى الصين حتى بعد حجبها هناك.

الطريف أن لى مينهو، أسطورة الدراما لم تُصدر أعماله إلى الصين بشكل رسمى بعد، ولكن انتشرت هناك النسخ المقرصنة، كما انتشرت مقاطع فيديو من أعماله الدرامية على مواقع تواصل الاجتماعى، وتلك هى قوة العمل الدرامى فى اختراق المحاذير الحكومية، لا سيما إذا كان البطل يعد النموذج الأمثل للشباب.

المسلسلات الكورية المدبلجة والمترجمة نقلت إلينا الحضارة والثقافة الكورية وسوقت لهما فنًا وسياحة عبر هذه الأعمال، حتى أصبح المشاهد العربى يحلم بزيارة هذا البلد، ويفتش على الإنترنت عن تاريخه وحضارته، ويبحث عن صوره ويهتم بكل أخباره.

تفكير واعى ومسؤول ومدروس، مغاير تمامًا لما يحدث عندنا، والسؤال الآن أيهما أفاد دولته وقوته الناعمة، أسطورتنا محمد رمضان، أم أسطورة الكوريين النجم الكورى لى مينهو، ارجعوا فقط لأعمالهم ونتائجها على مستوى الصالح العام، ربما يصبح هناك أمل ونعيد الحسابات.

المصدر
مبتدا