فك شفرة سحر رامبرانت

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اكتشف علماء هولنديون وفرنسيون سر تقنية الفنان الهولندي رامبرانت هرمنسزون (1606م- 1669م) فائقة البراعة والحيوية الأبدية التي تتميز بها لوحاته الجذابة. فقد أكدت دراسة علمية نشرت كورقة بحثية من فريق بحثي مشترك من متحف ريجكس في أمستردام وجامعة دلفت العريقة في هولندا، تثبت أن هناك مركبا كيميائيا نادرا في الأصباغ والدهانات والمعاجين يدعى Plumbonaceite، وجدوه على أعمال الفنان العالمي الشهير رامبرانت، وفي لوحة واحدة فقط لفان جوخ.

ويذكر البحث أن هذه المادة مصنّعة ولم تأت بالصدفة أو بعوامل الزمن؛حيث أخذ فريق البحث عينات صغيرة أقل من مليمتر من ثلاث لوحات لرامبرانت، منها لوحة بورتريه مارتن سولمانز 1634 ولوحتان أخريان من متحفين مختلفين، كانت نتائج الفحوص المختبرية الأوروبية باستخدام الأشعة السينية الإشعاعية التي حددت تركيبة ومواد الطلاء التي استعملها رامبرانت أثناء رسمه لوحاته، قد أثبتت أن رامبرانت أضاف أكسيد الرصاص Litharge إلى صبغة الزيت Pegment وحوّل هذا الخليط إلى عجينة، تتميز عذه الخلطة بوصفة بصرية سحرية لعين المتلقين، وبالذات في الألوان العميقة أو الداكنة، مع استخدامه الأصباغ الفاتحة، ما يخلق جوا دراميا مسرحيا على أعماله، وذلك من خلال تصارع الظل والنور، والعتمة والإشراق في كتله وأشكاله وخلفياته، وهذا ما يؤدي إلى لفت نظر المشاعر، ولفت انتباهه، وسحب عينة داخل كادر العمل، ثم جعل العين تنتقل من جزء لآخر من خلال الخطوط والقيم الظلية.

وهذا ما دعا فريق البحث إلى التوصية بإجراء مزيد من البحوث على أعمال رامبرانت ومجموعة الفنانين الذين داروا في فلكه مثل فيرميير وهالز، لمعرفة التجارب الكيميائية التي قاموا بها للتأثير في فيزياء اللون وميكانيزم الرؤية.

في الحقيقة، هذه دلالة على أن الفنانين الكبار كانوا بالفعل عظماء حقا في عدة مجالات غير الرسم والفن؛ فالفنان بطبيعة الحال إنسان مبدع ومبتكر ومتعدد المواهب ومتنوع القدرات، وهاو للتجريب، ويحلل النتائج، ويفسّر الأشياء، ويقبل بالفشل، ويطور المحاولة.

وعلى المهتمين بالفنون والآداب والعلوم محاولة فهم واستيعاب الحقب الزمنية المهمة في تاريخ الفن في عصر رامبرانت، وهي مرحلة الحداثة وتطوير كل ما هو قائم، ما صنع بداية الطفرة العلمية التي ولدت الثورة الصناعية، فهذه المرحلة شهدت تحولات وتغييرات عميقة في الفكر والفن والفلسفة والعلم؛ حيث تحوّل الفنانون من الكلاسيكية إلى الرومانسية والواقعية وتلتها التأثيرية، كحركات ومدارس فنية لها أصولها وفلسفتها وروادها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق