نظرة إلى العالم في ”رسائل ريلكه إلى شاعر شاب“

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نظرة إلى العالم في ”رسائل ريلكه إلى شاعر شاب“, اليوم الخميس 13 يونيو 2019 01:05 مساءً

يمكن اعتبار ”رسائل ريلكه إلى شاعر شاب“ بمثابة نظرة إلى العالم الذي عاش فيه الشاعر الألماني، وملخص عن مكانة الوعي التي وصل إليها المثقف حينها.  ريلكه (1975_1926) الذي لم يعمر طويلًا، ترك موروثًا أدبيًا لامعًا. ومن أشهر أعماله، مرثيات دوينو، وقصائد أورفيوس.

أما تلك الرسائل التي طال انتظارها لدى الشعراء المبتدئين، وحتى من لديهم خبرة في كتابة الشعر،  فهي عنوان تردد كثيرًا في الوسط الثقافي العربي، وقد ترجمت الرسائل العشر كاملة، بوساطة صلاح هلال، وتم نشرها عن دار الكرمة للنشر والتوزيع، 2018.

طريق مغلق

عند ريلكه هناك ما لا يفسر، فعند حدث ما لا نتمكن من العبور إلى نواة المعنى المنوط، عندئذ نقف على الحافة، كاعتراف نافذ الرائحة، بالعجز. لقد كان طريقًا مغلقًا. ويعبر في رسالته عن ذلك :“ ليست الأشياء كلها، قابلة للفهم، أو القول، كما يحب الناس عادةً، أن يجعلونا نعتقد. فمعظم الأحداث لا يمكن التعبير عنها بالكلمات، وتحدث في مكان لم تطأه يومًا كلمة.

مرايا الإنسان الداخلية

وأينما صوت يصدر عن الإنسان، يمكن سماعه وترجمته إلى إحساس. لكن فيما يتعلق بالكتابة، فإن الأمر يتطلب ثورة صامتة، وهل تكون ذاتًا تلك التي لم تقفز في ذات أكبر، منعكسةً على المرايا داخل الإنسان. وهنا يوجه ريلكه رؤيته نحو المساحة غير المفرغة من البذرة، فيقول:“ إنك تنظر إلى خارجك، وهذا ما يجب عليك ألا تفعل… عليك بسبر أغوار ذاتك، عليك بالبحث في السبب الذي يدفعك إلى الكتابة….واسأل نفسك، إذا كانت الكتابة لديك، دونها الموت؟ ”.

عجلتان مفرغتان من الهواء

أما عن الحزن الذي يحمل الوعي على السير بعجلتين مفرغتين من الهواء، ذلك الاحتكاك بين صورتنا ما قبله، وصورتنا ما بعده. هو التجربة مع صفات العالم، فمنذ القدم لم تهدأ الدارة العقلية عن الدوران، و لم تكف عن رسم خرائط أكثر دقة للوصول. وكلما نبت سؤال، أمكن اعتباره الوصف الذي لم يتخلق بعد. لذلك كان ما يطلبه ريلكه:“ استخدم لتعبر عن ذاتك الأشياء الموجودة في محيطك، والصور التي تظهر في أحلامك، والأشياء التي تحتفظ بها في ذاكرتك“.

سخرية الشِعر

وفيما تكون الجدية نسقا اعتياديا للفهم، تبدو كل المبررات التي تناقضها طريقة أقصر، وأكثر قدرة على التأثير، فكم هي واضحة تلك السخرية في تعريف العالم، رغم تواريها، وتناولها ريلكه بالقول:“ السخرية طريقة إضافية في فهم الحياة، حافظ عليها في شِعرك….. ابحث عن أعماق الأشياء، فهنالك لا تسقط السخرية أبدًا“.

الخصلة الأنثوية في الرجل

وعما ينبته ضرب أسئلة الشعر في تربة غير معرّفة، هي نتيجة غير محسوبة، لكن ما يكون أخيرًا، بأن كل رملة من ذلك، تبني قيمة جديدة في العالم. فيقول ريلكه للشاعر الشاب:“ عش الأسئلة الآن. ربما يجعلك ذلك، يومًا ما، بالتدريج، في الإجابة، دون أن تلاحظ“.وما كانت الخصلة الأنثوية في الرجل، سوى طريقة ريلكه في إقران الصعوبة بكل عملية تشكيل، مها صغرت مساحتها. فيقول:“ توجد في الرجل أيضًا، أمومة على ما أعتقد. أمومة شخصية وروحية، فعملية الإبداع لديه، تعتبر بمثابة الولادة بطريقة ما. والولادة تكون، حين تفيض أعماقه بشيء جديد“.

ذات دون تجميل

وفي الوحدة، التي تكمن فيها أسرار الإنسان، يستعرض ريلكه قوى الوعي الإنساني المنسابة كماء شلال، في عزلته عن العالم. إنها لمناسبة جيدة، أن يتعرف المرء على ذاته دون تجميل، فكل الشظايا العالقة بالذهن الإنساني يمكن التقاطها في تلك الرحلة إلى الداخل. ويراسل ريلكه صديقه الشاعر بالقول:“ من الجيد أن يكون المرء وحيدًا، لأن الوحدة صعبة. إن صعوبة الشيء، يجب أن تكون شيئًا إضافيًا كي نفعله“. إنه يشير إلى انتقال الأشخاص من مرحلة لأخرى، بأن تتم مواجهة الذات دونًا عن الطريق السهل ظاهريًا، بالانغماس المستمر مع من حولهم.

أول عمل داخلي قمت به

ويتحدث ريلكه عن الخطوة الأولى للذاكرة، وقت أن كانت أقدامها طرية. لكنه يحاول أن يعيد كل تلك الخيوط إلى أصلها، يقصد بذلك الهوية التراكمية التي تتسبب للإنسان بالوجع، والتساقط أحيانًا. ويرجع بأصل الإنسان إلى الزهرة الأولى المتمثلة بالحب. فيقول للشاعر المبتدئ:“ إياك أن تعتقد أن الحب الكبير الذي وضع فيك وأنت فتى صغير، قد ضاع. …. ذلك الحب يبقى في ذاكرتك، قويًا عظيمًا، لأنه كان أول حالة وحدة عميقة تعيشها، وأول عمل داخلي قمت به؛ لتشكيل حياتك“.

جمود

ولأن عتبة الشعراء الصلبة، دائمًا ما تبزع في ذهن الشاعر، كان لابد لريلكه أن يعود ويشرح حالة الحزن، ويصقل مادتها في شكل جديد، فقال:“ كل أحزاننا  هي لحظات توتر، ندركها  على أنها جمود، لأننا لا نسمع دبيب الحياة في مشاعرنا التي اعتراها التغريب، لأننا نكون وحيدين مع الغريب الذي ظهر فينا، لأننا نسلب اللحظة كل ما ألفناه وعرفناه. لأننا نقف وسط مرحلة انتقالية، حيث لا يمكن أن نظل وقوفًا“. وقد طالب ريلكه الإنسان بالانتباه الفاعل، وقتما يكون وحيدًا، مغموسًا في حزنه.

عقل في المختبر

وعلى مقربة من السؤال يضع الشاعر الألماني العقل الإنساني في المختبر، هو عينة أمام هذا الكم الهيولي من المعرفة، في حين أن لا شيء يمكن اعتباره سهل المخاض. فيراسل العالم كله في ذلك:“ يمكن لشكّك أن يصبح صفة جيدة، إذا ربيته. لكن يجب أم يبنى على علم، ويصبح نقدًا. سله، كلما حاول إفساد شيء عليك. لماذا يرى أن شيئًا قبيح. اطلب منه الأدلة، اختبره، ولربما ستجده حيرانَ، وحرجًا، وربما أيضًا ثائرًا“.

هذا المقال "نظرة إلى العالم في ”رسائل ريلكه إلى شاعر شاب“" مقتبس من موقع (إرم نيوز) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو إرم نيوز.

أخبار ذات صلة

0 تعليق