أخبار عاجلة
اليوم.. الهلال والاتحاد لحسم الكلاسيكو الآسيوي -

كتاب الباطنة ومسندم … تجسيد لقصة التحول من عمان الأمس إلى عمان الحديثة

كتاب الباطنة ومسندم … تجسيد لقصة التحول من عمان الأمس إلى عمان الحديثة
كتاب الباطنة ومسندم … تجسيد لقصة التحول من عمان الأمس إلى عمان الحديثة

أصدرته “بيت الغشام” ضمن سلسلة “ذاكرة عمان المصورة”
مسقط ـ “الوطن” :
صدر حديثا عن مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر والإعلان كتاب “الباطنة ومسندم: ذاكرة عمان المصورة ـــ الجزء الثاني” الذي يقدم الباطنة ومسندم في مئات الصورة النادرة التقطها المصور الإنجليزي شارلس بوت لعمان في البدايات الأولى لعمر النهضة المعاصرة، وقامت المؤسسة بشراء حقوق النشر من أكسفورد، بجهد كبير وتعاون من قبل الدكتور عبدالرحمن السالمي الذي قام بتحرير المادة، والفنان عباس غلام الذي تولى مهمة التصميم، إلى جانب عبدالله بن سعيد الحجري الذي تولى مهمة الإعداد للنشر.
ويأتي هذا الكتاب/ الألبوم” من ذاكرة عُمان المصورة “الباطنة ومسندم، ضمن رؤية المصور والفنان تشارلس بات لعرض صورةٍ شاملةٍ عن عُمان بكل جوانبها منذ منتصف الستينات، حينها امتلك مشروعاً فريداً وهو توثيق عُمان بالصورة من أقصاها إلى أقصاها. ثم إنّ هذه المجموعة المصورة من أعمال الفنان تتقصد الدخول في التاريخ والأنثربولوجيا جامعةً بين الطبيعة والإنسان والعمران في عمليات الإنجاز والحوار والتلاؤم والكشف، وقبل ذلك وبعده الفهم والمتابعة. وأخيراً اعتمد الفنان في اعتباراته الفنية على التطورات التي كانت جارية بالبلاد قبل نصف قرن، وهي تطورات تدخل في غمار النهضة العُمانية في شتى المجالات في عهد جلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله تعالى ورعاه.
ويحتوي الكتاب على صور نوعية وهامة ترصد وتوثق تاريخ الباطنة ومسندم في الفترة من عام 1966 إلى1975م. وتجسد الصور التي اشتمل عليها الكتاب جوانب هامة وترسم ملامح دقيقة جدا عن الحياة في عمان خلال تلك الحقبة الهامة، لاسيما وأنها تجسد قصة التحول من عمان الأمس إلى عمان الحديثة التي تعيش عصر النهضة المباركة. ويشتمل الكتاب على شروحات للصور باللغتين العربية والإنجليزية، ما يقدم للقارئ إضاءات هامة عن محتوى الصور وتفاصيلها الدقيقة الغنية بذاكرة المكان والزمان والإنسان.

سحر المكان
يقول الدكتور عبدالرحمن بن سليمان السالمي، محرر السلسلة، في تقديمه: وهذه السلسلة سميناها: “ذاكرة عُمان المصورة”. فعُمان حظيت بأنّ كثيرين من أبنائها وغير أبنائها سحروا بفرادتها وأقبلوا على تصويرها بالكتابة أو بالرسم أو بالتصوير أو بهذه الأشكال كلّها معاً. عُمان ما يزال طابعها الخاص في الموقع والزمان والمكان والإنسان، وقد قام عددٌ من الموهوبين، ومن الفنانين المبدعين، ومن الرحّالة المستكشفين بزيارة عُمان على مدى قرون منذ رحلات المستكشف البندقي الشهير ماركو بولو في القرن الرابع عشر. وكانت لهم لوحاتٌ ورسومٌ وصوَرٌ فوتوغرافية عبرت عن إحساساتهم أو عن وجوه اهتمامهم، وتناولت بالتحديد: الإنسان والطبيعة. وتريد هذه السلسلة أن تُعنى بذاكرة عُمان المصوَّرة هذه ، وبما أُنتج من صوَرٍ عن عُمان في العقود الأخيرة، فالتغيير سريعٌ أو متسارع، وما نراه الآن قديماً أو كلاسيكياً أو تقليدياً كان قبل ثلاثة عقودٍ أو أربعة شديد الحداثة والعصرية، ولذا فإنّ هذه السلسلة المصوَّرة أو الذاكرة المصوَّرة لعُمان تجمع أو تُعنى بثلاثة أمور: اهتمام الآخر بعُمان من خلال التصوير الفوتوغرافي – وتثبيت التطور العماني من خلال الذاكرة التصويرية؛ وأخيرا إبراز النتاج الإبداعي المصور الذي عكسته تأثير صورة عُمان الساحرة .

صورة الأمس
ويقول الروائي محمد بن سيف الرحبي ـــ مدير عام مؤسسة بيت الغشام، حول الكتاب وأهمية الصورة: “الصورة تكتب تاريخها دون حاجة إلى المزيد من التفاصيل التي تقولها الكلمات.. وكلما تقادمت الصورة أصبحت أكثر بلاغة من مفردات اللغة، وأشد تأثيرا مما ترومه الكلمة إذ تتجلّى إبداعا، فالصورة إبداع أمام أعين لا تحتاج إلى قواميس تفسّر لها ما تراه، إنما الروح وحدها تفسّر ما ينعكس على إطاراتها من تلك اللغة العالمية”. ويضيف محمد الرحبي: “في الصورة ما لا يحصى من معان تقرأها العين بإمعان، وتسافر بالروح إلى أبعد من حدود الإطار.. ومن حبر الورق، يصبح لها الفضاء الذي تريده، تستعيد زمنا تباعد كأنه لا يدرك، وتتذكر مكانا تناءى مع سنوات التغيير.. ورغبات التغيّر. تبقى الصورة ذاكرة أمّة، التوثيق الفني والأسهل تداولا.. والأسلس قيادا نحو فضاءات الروح. وفي عمان فإن الاهتمام بالصورة لم يحظ بما يستحقه، لتوثيق ذاكرات غربت شموسها دون أن نتمكن من تحديد ملامح ما مرّ.. من شخوص وأحداث.. وحوادث أثّرت وأثرت التاريخ العماني، فلم يبق من الأمس الكثير مما يحفظ الماضي العتيد ليراها أبناء الحاضر المجيد”. ويرى الرحبي أنه: “كان لغياب الاهتمام بالصورة قديما مبرراته وأسبابه، وهناك كنوز من الصور النادرة تحتفظ بها خزائن باعتبارها كنزا خاصا، رغم أنها تروي بشكل ما ذاكرة وطن، نتمنى أن نراها ذات يوم ضمن مشروعنا (ذاكرة عمان المصورة).. المعنية بصور الأمس لتحكي لجيل الحاضر والغد في بلادنا شيئا عن تاريخ عمان.. القديم وحين تتبنى مؤسستنا (مؤسسة بيت الغشام للنشر والترجمة) مشروعا كهذا فإنها تدرك أهمية ما يقدمه للإنسان العماني من ثراء وثقته الصورة في مرحلة من مراحل الانبعات الحضاري الذي شهدته السلطنة مطلع سبعينيات القرن الماضي”.

عن تشارلس بات
ويشتمل الكتاب نبذة عن سيرة المصور تشارلس ريتشارد بات(1935-2006)، الذي ولد في عائلة عسكرية، وبعيد التحاقه عام 1953م بسلاح الاستخبارات البريطاني، عمل في أقسام الأمن الميدانية في كل من ألمانيا وبلجيكا وهولندا وقبرص وعدن ومحمية جنوب عدن. وفي عام 1960م التحق بالجيش الإقليمي، وهي قوة احتياطية مكونة من المدنيين، وبالتالي أمضى أربعة أعوام كضابط إداري بوزارة الدفاع، وفي غضون هذه الفترة عاد والتحق مجددا بسلاح الاستخبارات كمحلل للصور الفوتوغرافية.
وعندما قرر العمل خارج إنجلترا، انضم في عام 1966م إلى قوات سلطان عمان المسلحة برتبة رائد، وقد تمكن نتيجة حرصه وحبه للتصوير من توثيق خدمته في عمان على مدى اثني عشر عاما بأكثر من سبعة آلاف شريحة 35 ملم ملونة، اشتملت على صور للقوات المسلحة، والمناظر الطبيعية، وأوجه الحياة عموما، وصور شخصية للعمانيين ولجلالة السلطان المعظم.

المصدر
الوطن (عمان)