الارشيف / اخبار مصرية

الجوهرة السمراء تطيح بالقبعة البيضاء واسألوا مانديلا!

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الجوهرة السمراء تطيح بالقبعة البيضاء واسألوا مانديلا!, اليوم الأحد 8 ديسمبر 2019 11:00 صباحاً

د. مجدي العفيفي

٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٠:١١ ص
نيلسون مانديلا

نيلسون مانديلا

قبل 6 سنوات، وبالتحديد في الخامس من ديسمبر عام 2013، رحل عن عالمنا نيلسون مانديلا، بعد رحلة من العذاب والشقاء استمرت مئة عام إلا خمس سنوات، وهو أول رئيس لجنوب إفريقيا يُنتَخب عبر انتخابات ديمقراطية تمثيلية كاملة، وأول رئيس دولة أسود في البلاد.

وفي ضياء ذكرى هذه الشخصية المضيئة نقرأ معًا هذه الورقة السمراء المسطورة بالحكمة، والمعبأة بالتحدي، والمسكونة بالثقافة، والمشحونة بالتجربة، والمتجملة بالكبرياء من حياة الزعيم الإفريقي «نيلسون مانديلا» في مواجهة الرجل الأبيض الذي لا يزال يمارس الصلف والغطرسة بصورة أو بأخرى، مستندا إلى تراثه

وفي ضياء ذكرى هذه الشخصية المضيئة نقرأ معًا هذه الورقة السمراء المسطورة بالحكمة، والمعبأة بالتحدي، والمسكونة بالثقافة، والمشحونة بالتجربة، والمتجملة بالكبرياء من حياة الزعيم الإفريقي «نيلسون مانديلا» في مواجهة الرجل الأبيض الذي لا يزال يمارس الصلف والغطرسة بصورة أو بأخرى، مستندا إلى تراثه البغيض من امتصاص دماء الشعوب في خدعة ما يسمى وهمًا بــ«العالم الثالث» فحين كان مانديلا يدرس الحقوق في الجامعة كان أحد أساتذته، واسمه «بيتر»، أبيض البشرة، يكرهه بشدة، وفي أحد الأيام كان بيتر يتناول طعام الغداء في مقصف الجامعة فاقترب منه مانديلا حاملا طعامه وجلس بقربه، فقال له الأستاذ بيتر:

- «يبدو أنك لا تفهم يا سيد مانديلا أن الخنزير والطير لا يجلسان معا ليأكلا الطعام»!
نظر إليه مانديلا وأجابه بكل هدوء: 
- «لا تقلق أيها الأستاذ فسأطير بعيدا عنك»!
ثم ذهب وجلس على طاولة أخرى. 
لم يتحمل الأستاذ جواب مانديلا فقرر الانتقام منه.
في اليوم التالي طرح الأستاذ بيتر في الصف سؤالا على مانديلا: 
- «سيد مانديلا، إذا كنت تمشي في الطريق ووجدت صندوقا، بداخل هذا الصندوق كيسان، الكيس الأول فيه المال، والكيس الثاني فيه الحكمة، فأي الكيسين تختار؟».
بدون تردد، أجابه مانديلا: 
- «طبعا سآخذ كيس المال».
ابتسم الأستاذ وقال ساخرا منه: 
- «لو كنت مكانك لأخذت كيس الحكمة».
وبكل برود أجابه مانديلا: 
- «كل إنسان يأخذ ما ينقصه!».
في هذه الأثناء كان الأستاذ بيتر يستشيط غضبا وحقدا لدرجة أنه كتب على ورقة الامتحان الخاصة بمانديلا «غبي» وأعطاها إياه!
أخذ مانديلا ورقة الامتحان وحاول أن يبقى هادئا جالسا إلى طاولته. 
وبعد بضع دقائق وقف مانديلا واتجه نحو الأستاذ وقال له بنبرة مهذبة: 
- «أستاذ بيتر، لقد مضيت على الورقة باسمك، لكنك لم تضع لي علامة!».
أرأيتم جوهرة «الذكاء الأبيض» لمانديلا، الذي افترس بهدوء توحش «الفكر الأسود» وقبعته الحاقدة؟!
لقد أصبح الاحتياج أشد بين الحين والحين إلى إيقاظ الشعور بالذات في عصر عز فيه العثور على الذات، والتقابل مع الذات، والتعامل مع الذات، والتصالح مع الذات، فما أصعب التوهان في عصر الاستعارة! لكن ما أجمل الاعتزاز والثقة في نفسك وشخصك وشخصيتك، واعتزازك بهويتك وتاريخك وحضارتك وماضيك الحي وتراثك وميراثك! 
ينبغي ألا يغريك بريق الأضواء العصرية المؤقتة والموسمية، ولا يستهويك اللهاث في طرقات العصر، بقدر ما يجب أن تأنف الاستغراق السلبي في غرفة القديم، لا تبهرك ثرثرة من يزعمون أنهم يحكمون العالم وتصوراتهم أن قوة واحدة يحق لها الهيمنة والسيطرة، وإذا هم لا يزالون يمارسون لعبة التفريغ الفكري، والإرهاب العبثي الذي يسعى بطشا وغلا إلى جعل الشرق الأوسط شرطي مرور للعولمة الحمقاء، واستخدام إفريقيا بالذات لمركزية هذه الوصمة الملطخة بدماء أبناء القارة السمراء.
وقد أعجبني كثيرا تعليق من محدثي ونحن نتحاور حول ورقة مانديلا «إياك ثم إياك أن تسمح لأحد أن يسرق منك ثقتك بنفسك واعتزازك بهويتك، حتى وإن كان أستاذك الذي بيده تقييمك أو رئيسك الذي بيده طردك من وظيفتك؛ لأن نفسك هي أغلى وأثمن من كل شىء».
الشخص يموت.. الشخصية لا تموت.. لتصبح فكرة تخترق الزمان والمكان والإنسان، ومن وحي شخصية مانديلا نقرأ بعضا من شرائح فكره:
الأفكار ليست جوهر الإنسان الأعمق في كثير من الأحيان، وإنما إنسانية الإنسان التي تعد الأفكار أحد عناصرها هي جوهر الإنسان، كما يقول يوسف إدريس، فكل خصائص الإنسان غايات في حد ذاتها، وفي نفس الوقت يمكن عدّها وسائل لتحقيق الظاهرة الإنسانية ككل، فجميع الفلاسفة والأدباء والفنانين والمفكرين كان يدفعهم إلى خلق نظرياتهم سعادة الإنسان، فإذا آمنت بإحدى هذه النظريات وحاولت في سبيل أن يؤمن بها الغير أن أصورها في عمل فني مقدمة على الإنسان، فإني حينئذ أخالف الدافع الأول لأصحاب النظرية أنفسهم، وهو سعادة الإنسان.
ومن مفكرة مانديلا خلف القضبان: في بلدي نذهب إلى السجن أولا ثم نصبح رؤساء.. عند خروجي من السجن أدركت أنه إن لم أترك كراهيتي خلفي فإنني سأظل سجينا.. في السجن تصبح الذاكرة خليلا وعدوا في آن واحد.. السجن نقطة سكون في عالم متحرك.. لا شيء في السجن يبعث على الرضا سوى شيء واحد هو توفر الوقت للتأمل والتفكير.. يقال إنما تعرف الأمم بسجونها، إذ ينبغي الحكم على أمة ما من خلال معاملتها لأدنى مواطنيها وليس لأرقاهم.. حافظ على كرامتك حتى لو كلفك الأمر أن تصبح صديقا لجدران زنزانتك.
من أقواله في الحرية وهي من أعظم القيم التي دعا إليها: أن تكون حرا ليس مجرد التخلص من القيود بل هو أن نعيش بطريقة تحترم وتعزز حرية الآخرين.. أنا لست حرا حقا إذا أخذت حرية شخص آخر.. المظلوم والظالم على حد سواء قد جردوا من إنسانيتهم.. فلتحكم الحرية فلم تغرب الشمس على إنجاز إنساني أعظم مجدا.. الحرية لا تعطى على جرعات فالمرء إما أن يكون حرا وإما لا يكون حرا.
كان مانديلا يمقت العنصرية مقتا عظيما: أعتبر العنصرية شيئا من الهمجية، سواء جاءت من رجل أسود أو رجل أبيض.. نحن نعيش في عالم غريب حيث يمشي الفقراء أميالا ليحصلوا على الطعام ويمشي الأغنياء أميالا ليهضموا الطعام.. تعلمت أن الشجاعة ليست غياب الخوف، ولكن القدرة على التغلب عليه.. خلافا لبعض السياسيين، يمكنني أن أعترف بالخطأ.
ومن منظوره إلى الآخرين تجيء هذه النظرات: الشعور بالآخرين حاسة سادسة لا يمتلكها إلا الأنقياء.. لا أحد يولد وهو يكره إنسانا آخر بسبب لون الجلد أو الأصل أو الدين.. الرجال الذين يأخذون مخاطر كبيرة ينبغي أن يتوقعوا غالبا تحمل عواقب وخيمة.. من الحكمة إقناع الناس بأن تفعل أشياء وجعلهم يعتقدون أنها كانت فكرتهم الخاصة.  
كانت أحلامه الإفريقية باتساع العالم خاصة القارة السمراء التي أغنت العالم ولا تزال تغنيه وهو لا يزال ينكر ويحقد ويسطو: أحلم بإفريقيا تعيش في سلام مع نفسها.. لا يوجد بلد يمكن أن يتطور حقا ما لم يتم تثقيف مواطنيه.. أي رجل أو مؤسسة تحاول سرقة كرامتي سوف تخسر.
وتتجلى رؤيته للعالم والإنسان في هذه الومضات الإنسانية: القضاء على الفقر ليس عملا خيرا، بل فعل من أفعال العدالة.. من السهل أن تُكسر وتُدمر، ولكن الأبطال هم أولئك الذين يبنون ويصنعون السلام.. الشجعان لا يخشون التسامح من أجل السلام.
علمته الحياة الكثير فأذاقته ألوانا من الحكمة: رأس جيد وطيبة القلب هما دائما مزيج رائع.. إذا كنت تتحدث إلى رجل بلغة يفهمها، يذهب كلامك إلى رأسه، أما إذا كنت تتحدث معه بلغته، فيذهب كلامك إلى قلبه.. بعد تسلق تلة كبيرة، يجد المرء أن هناك العديد من التلال الأخرى يجب صعودها.
يجب علينا أن نستخدم الوقت بحكمة وأن ندرك دائما أن الوقت قد حان لفعل ما هو حق.
عندما يبدأ الماء فى الغليان فمن الحمق إطفاء الحرارة.

لا يوجد المزيد

المصدر
التحرير الإخبـاري

قد تقرأ أيضا