“بلّغ والقانون يحميك”: الإشعارات قد توظّف هيئة مكافحة الفساد أداة للتشويه والأخبار الزائفة

“بلّغ والقانون يحميك”: الإشعارات قد توظّف هيئة مكافحة الفساد أداة للتشويه والأخبار الزائفة
“بلّغ والقانون يحميك”: الإشعارات قد توظّف هيئة مكافحة الفساد أداة للتشويه والأخبار الزائفة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
“بلّغ والقانون يحميك”: الإشعارات قد توظّف هيئة مكافحة الفساد أداة للتشويه والأخبار الزائفة, اليوم الأربعاء 22 أبريل 2020 05:52 مساءً

“بلّغ والقانون يحميك”: الإشعارات قد توظّف هيئة مكافحة الفساد أداة للتشويه والأخبار الزائفة

نشر بوساطة لطفي حيدوري في الشاهد يوم 22 - 04 - 2020

achahed
نفت الصيدلية المركزية التونسية ما نشرته الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حول وجود شبهة التلاعب بصفقة اختبارات فورية لفيروس الكرونا.
جاء ذلك في ردّها على الإشعار الذي نشرته الهيئة أمس الثلاثاء للعموم، وقد ورد في نصّه “تلقت الهيئة إشعارا عن شبهة تلاعب في صفقة شراء التحاليل السريعة التي وقع الإعلان عنها من قبل الصيدلية المركزيّة بتاريخ 28 مارس 2020 إلى يوم 31 مارس 2020، وحسب المبلّغة فإنّ الصفقة موجّهة لشركة بعينها كما لم يتمّ إشهار اسم الشركة التي تحصّلت على الصفقة المذكورة”.
وتنشر هيئة مكافحة الفساد يوميا على موقعها وعلى صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي الإبلاغات والشكايات التي تتلقاها غرفة العمليّات بمقرّها المركزي ومكاتبها الجهويّة الثمانية عشر والرقم الأخضر المجاني.
وقالت الصيدلية المركزية في ردّها على الهيئة إنّ الاستشارة المذكورة ” كانت بطلب من وزارة الصحة وبصورة مستعجلة واستثنائية وللغرض تم تكوين لجنة عهد إليها ضبط الخاصيات الفنية لهذه الاختبارات. وتمّ إشهار الاستشارة على موقع الصيدلية المركزية لمدة ثلاثة أيام وتلقت على إثرها (171) عرضا من مؤسسات تونسية وأجنبية ووقع اختيار اللجنة بعد فتح العروض على مزودين اثنين توصّلا تبعا لذلك بطلب تزوّد من قبل الصيدلية المركزية”.
وصنّفت هيئة مكافحة الفساد ردّ الصيدلية المركزية ضمن “تفاعل مع إشعار وارد”.
ورغم أنّ عمل الهيئة في معاضدة جهود مكافحة الفساد خاصة خلال أزمة انتشار كورونا يأتي في إطار ممارستها لصلاحياتها وأساسا مكافحة الفساد. ولذلك تجمع الإبلاغات والشكايات “المتعلّقة بالتبليغ عن حالات الاحتكار والزيادة في الأسعار والتّلاعب بإجراءا الدّعم والبيع المشروط وخرق إجراءات الحجر الصحيّ الذّاتي وكذلك الحجر الصحّي الشّامل ومخالفات الموظّفين العموميين المتعلّقة بالانحراف بالسّلطة واستغلال النفوذ. وإحالتها على الجهات الإداريّة والأمنيّة المعنيّة. كما تتولّى الهيئة عبر مكاتبها الجهويّة مرافقة الفرق الجهويّة المختصّة عند إجراء المعاينات والتفقّد”.
لكن يبدو أن الانحراف بهذا العمل أصبح ممكنا بتوظيفه مثلا في تصفية الحسابات والتشويه والتضليل، وذلك تحت شعار “بلّغ والقانون يحميك” الذي يكفل لمروّج الأخبار الزائفة الإفلات من العقاب، طالما هو يبلّغ عن شبهة في تقديره هو، باعتباره ليس محققا أمنيا ولا قضائيا ولا حتى صحفيا.
وتتضمن النشرة اليومية للهيئة ردودا من بعض الأطراف المعنية، وفي النشرة المتعلقة بيوم 21 أفريل 2020 وردت على الهيئة جملة من الردود من المدير الجهوي للتّجارة بقفصة والمدير الجهوي للتّجارة بالمهدية وتضمنت تفاصيل تدخلات مصالحهما في المواضيع المتعلقة بالتبليغات.
ويعتبر قسم النشرة الجهوية ضمن النشرة اليومية للهيئة، هو القسم المهني الخاضع للتحقيق والتثبت والتفاعل حيث يورد البلاغ اليومي مختلف الأعمال الرقابية الميدانية المشتركة تبعا للمعلومات الواردة، بينما تنشر إشعارات يومية قبل التحقق فيها، وهو ما لا يمكن أن يقع دون تحرك ميداني من قبل أعضاء الهيئة في مختلف الجهات مرفوقين بأعوان الدولة من المراقبة الاقتصادية والمصالح الأمنية وغيرها، ودون مراسلات تقصّي مع الإدارات المعنية.
وتحت الأبواب الثلاثة:
مخالفات متعلّقة بشبهات الانحراف بالسلطة واستغلال النفوذ
مخالفات متعلّقة بالاحتكار والزيادة في الأسعار والبيع المشروط
مخالفات متعلّقة بعدم التقيّد بشروط الحجر الصحّي الشّامل
ترد جملة من المعلومات لا نعرف مدى صحتها وقدرة الهيئة على التحقق فيها قبل نشرها. ويأتي ردّ الصيدلية المركزية المذكور دليلا على التساهل في نشر المعلومات الواردة. بل إنّ الصيغ التي تنشر بها الإشعارات، تبدو على نحو الإشاعات. وكأنّ الهيئة تنشرها ثمّ تلاحق الحقيقة بعد ذلك، أو تترك للفاعلين المعنيين بارتكاب الفعل المشتبه به، إثبات عكس ذلك، في مخالفة للقاعدة القانونية.
ومن النماذج اليومية المتشابهة ما ورد في نشرة إشعارات يوم الثلاثاء 21 أفريل 2020:
“تلقت الهيئة إشعارا يتعلّق بالتبليغ عن شبهة توسّط عضو مجلس نواب الشعب لإعادة فتح مجزرة بسوق سليمان من ولاية نابل صدر فيها قرار غلق من طرف البلدية لشبهة قيام صاحبها بيع لحوم فاسدة.
تلقت الهيئة إشعارا يتعلّق بالتبليغ عن شبهة استغلال صاحبة محل لبيع مواد غذائية عامة صلة قرابتها مع رئيس مركز حرس وطني بولاية الكاف ومواصلة فتحها المحل حتى بعد حظر التجول.
تلقت الهيئة إشعارا يتعلّق بالتبليغ عن شبهة استغلال رئيس مكتب محلي لحزب من الائتلاف الحاكم بولاية الكاف لنفوذه والتداخل في توجيه مسالك توزيع مادة السميد.
تلقت الهيئة إشعارا يتعلّق بالتبليغ عن شبهة تلاعب عمدة من ولاية سليانة بقائمة المنح الاجتماعية وإسنادها لمن انتخب أحد أحزاب الإتلاف الحاكم.
تلقت الهيئة إشعارا يتعلّق بالتبليغ عن شبهة تلاعب عضو باتحاد الفلّاحين بولاية قفصة بحصص تزويد الفلاحين من الأعلاف المدعّمة وبيعها لغير مستحقيها”.
وهذه المعلومات، رغم أنّها تحجب اسماء المشتبه بهم، إلاّ أنّها واضحة في الإشارة إلى شبهات تتعلق بأحزاب سياسية وأركان الحكم المحلّي ومنظمات وطنية والمؤسسة الأمنية. وهو ما يلحق ضررا بصورتها وبرمزية ما تمثله في البلاد، دون أدلّة على ذلك.
وكان الأجدر بالهيئة أن تنشر تفاعلات الجهات المعنية مع المعلومات الواردة عليها، مثل نشر امتناعها عن التفاعل، أيضا حتى لا تكون بلاغاتها اليومية منصة للأخبار الزائفة. ويوجد في نشرتها الجهوية نموذج مهنيّ للمعلومات المنشورة للعموم.

.