عمال مونديال قطر .. انتهاكات بالجملة وأرواح تزهق بلا مقابل

صحيفة البلاد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

عواصم ــ وكالات

آلاف العمال الآسيويين لقوا حتفهم في مشاريع التجهيزات القطرية للمونديال جراء إهمال السلامة وعدم الاهتمام بحياة الكادحين من طالبي العمل وتشغيلهم في ظروف وأجواء غير مناسبة حيث ضجت منظمات حقوق الإنسان مستنكرة الاستهانة بحياة الإنسان على غرار ما تفعل الدوحة.

وتضاربت المعلومات عن عدد المتوفين في مشاريع الملاعب القطرية إلا أن تلك المعلومات اتفقت بتجاوزالعدد لآلاف الحالات في ظاهرة تستحق الالتفات بعد أن أبدت المنظمات الحقوقية الخجل من إقامة مونديال عالمي في بلد لا يهتم بحياة الإنسان في أعقاب شكاوى العمال من المعيشة والسكن والاحتقار والمرودد المادي.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن شركة مقاولة رئيسة، تأكيدها أن وفاة العامل النيبالي الذي قضى أثناء عمله في ملعب الوكرة، أحد الملاعب المضيفة لكأس العالم 2022 في كرة القدم في قطر، نجمت عن سقوطه في الورشة.

وأوضحت وكالة الأنباء أن عامل السقالة البالغ من العمر 23 عاما توفي في 14 اغسطس في ورشة بناء ملعب الوكرة البالغة تكلفته 680 مليون دولار، والمقرر أن يكون من الملاعب الرئيسة المضيفة للبطولة.

وقالت متحدثة باسم شركة المقاولات البلجيكية العملاقة “بيسيكس”، أحد المتعاقدين الرئيسيين لبناء الملعب “يمكننا أن نؤكد أن هذا العامل توفى. كان يعمل على بناء ممر للمدرجات، لأحد المقاولين الفرعيين في الورشة”.

وردا على سؤال حول ما إذا كان ذلك يعني أن وفاته نجمت عن سقوطه قالت المتحدثة :”نعم”. وأكدت هذه المعلومات ثلاثة مصادر مستقلة أخرى.

ويعتقد أن حادثة الوفاة الجديدة هي الأولى منذ الإعلان عن وفاة العامل البريطاني زاك كوكس لدى سقوطه في ورشة ملعب خليفة في يناير 2017. واتهمت نتائج تحقيق أجراه الطبيب الشرعي البريطاني، مديري المشروع بتوفير معدات دون المستوى للعامل البالغ من العمر 40 عاما.

وسبق لعامل نيبالي يبلغ من العمر 29 عاما، أن توفى في الموقع ذاته في أكتوبر 2016، بعد تعرضه للصدم من قبل شاحنة.

ولقيت ظروف العمال الأجانب في المشاريع المرتبطة بمونديال 2022، انتقاد العديد من المنظمات الحقوقية، لاسيما بسبب الظروف التي يعملون فيها والحقوق التي ينالونها، حيث قدر الاتحاد الدولي لنقابات العمال عدد الوفيات في مشاريع كأس العالم بـ 1200 شخص.

فيما لا تزال هناك قصص مفزعة يرويها عمال يشتغلون في المنشآت تكشف عن حجم الانتهاكات الواسعة التي ترتكبها الدوحة بحق هؤلاء العمال، الذين يصفون حياتهم بأنها تشبه حياة “الكلاب”.

وعلى الرغم من الانتقادات الهائلة، التي تعرضت لها قطر عقب مقتل المئات من العمال الأجانب في ملاعب المونديال ومشاريعه، التي لا تزال قيد الإنشاء، فإن الدوحة لم تف بوعودها المتكررة بشأن إصلاح أوضاع العمال المعيشية، بل لا تزال تضرب بقوانين العمل الدولية والمحلية ومطالب مؤسسات حقوق الإنسان عرض الحائط.

والتقت قناة “دويتش فيله” الألمانية عدداً من العمال الآسيويين في موقع ستاد المدينة التعليمية، إذ وصفوا ظروف معيشتهم بأنها “الأسوأ على الإطلاق”، وأن “حياة الكلب أفضل من حياتهم”، واشتكوا من الرواتب الزهيدة ورداءة الطعام ومصادرة جوازات سفرهم. وقال محمد أكرم، الذي تحدث للقناة الألمانية باسم مستعار: “نحن نعيش 7 أشخاص في غرفة واحدة، والطعام الذي نحصل عليه قديم وسيئ. لقد قد صادر صاحب العمل جوازات سفرنا في اللحظة التي وصلنا فيها إلى البلد”.

وأعرب أكرم، الذي يعمل كهربائيا في منشآت مترو قطر، عن استغرابه من الإصلاحات، التي وعدت بها الحكومة القطرية قبل أكثر من سنتين، قائلا: “ليس لدى أي دراية بأي إصلاحات. لم يتغير شيء حتى الآن”.

وقال وسيم خان، شريك أكرم في الغرفة، إنه يفكر في حزم حقائبه والعودة إلى الهند، مضيفا أن “الحياة في المخيم لا تطاق. حياة الكلب في قريتي أفضل من هنا. طوال اليوم وأنا غارق في العرق، وأعمل في جو حار جدا يجعلني أشعر دوما بالدوار”.

ويعمل خان، الذي وصل إلى قطر قبل 6 أشهر، في توصيلات الكهرباء في منشآت مترو قطر، الأمر الذي يضطره إلى العمل في مساحات ضيقة جدا بين الأسقف لساعات طويلة جدا وتحت درجة حرارة مرتفعة للغاية. وعندما واجهت “دويتش فيله” شركة قطر للسكك الحديدية بشأن مصادرة جوازات العمال، وحشر كل 7 عمال في غرفة واحدة، اكتفت الشركة بالقول إنها “بدأت مراجعة داخلية لتحديد ما إذا كان هناك أي خرق للقانون”.

ورصدت “دويتش فيله” بكاميراتها أكثر من 12 عاملا يعملون بين الساعة 11:30 صباحا إلى الساعة 3 مساء، وهي ساعات حددتها قطر كفترة راحة بين 15 و31 أغسطس، وهي الفترة الأكثر سخونة في السنة. وقد واجهت القناة الألمانية اللجنة العليا للمشاريع والإرث، المسؤولة عن منشآت مونديال 2022، بما التقطته من صور وفيديوهات، إذ اعترف أعضاؤها بأن العمل خلال هذه الساعات محظور بالفعل، ووعدوا بإجراء تحقيق.

ويعيش آلاف العاملين بمنشآت مونديال قطر في مخيم بروة، الذي يبعد 45 دقيقة بالسيارة من ستاد المدينة التعليمية، الذي يتسع لنحو 40 ألف متفرج، ومن المقرر انتهاء العمل فيه العام المقبل.
ويقبع المخيم وسط الصحراء وتحده جدران بيضاء يلفها غبار كثيف، مع قليل من المطاعم لتلبية احتياجات العمال والمحلات التجارية، التي تبيع بطاقات الهواتف المحمولة.

وأعرب العمال الذي التقتهم القناة الألمانية عن سخطهم من الرواتب الضئيلة، التي يتلقونها (750 ريالا قطريا – 200 دولار أميركي)، وسط ظروف تجعل البقاء على قيد الحياة أمرا صعبا تحت حرارة تتجاوز في كثير من الأحيان 50 درجة مئوية.

وتوفي المئات من العمال الآسيويين أثناء العمل في مشاريع كأس العالم في قطر. ففي عام 2012 توفى 520 عاملا، لا تزال وفاة أكثر من 300 منهم غير مبررة، إذ تقول قطر إن العمال ماتوا بسبب أزمات قلبية أو مشكلات في التنفس.

وشككت هيئات حقوقية ومؤسسات تعني بشؤون العمال بالرواية القطرية بشأن وفات مئات العمال، وقالت إن الدوحة لا تقدم تقارير تشريح للجثث بهدف إخفاء الأسباب الحقيقية وراء الوفاة.
ولم تسمح السلطات القطرية لطاقم “دويتش فيله” بزيارة أي من المنشآت قيد الإنشاء ذات الصلة بمونديال 2022، متذرعة بأن الطاقم لم يتقدم بطلب تصريح لذلك قبل فترة كافية.

0 تعليق