رحلة شاقة بحثا عن صوت جديد لدويتشه بان في محطات القطارات بألمانيا

بوابة الشروق 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أصوات صرير المكابح والقطارات، وصوت صافرة قوية، يليها إعلان في مكبر الصوت: "القطار التالي الذي سيتحرك من رصيف ... هو 326 ومتجه إلى ..."، في كثير من الأحيان، تضيع هذه التفاصيل المهمة وسط الضوضاء المنبعثة في الخلفية.

إنها مشكلة مألوفة بالنسبة لعملاء شركة "دويتشه بان"، الشركة الوطنية للسكك الحديدية في ألمانيا. ولهذا السبب، ومن أجل إطلاع الركاب بصورة أفضل على توقيتات المغادرة والتأخيرات والإلغاءات، قررت الشركة البحث عن صوت جديد في مكبر الصوت.

واستغرق البحث عن الصوت الجديد عدة أشهر، راجعت الشركة خلالها طلبات المتقدمين حتى استقرت في نهاية المطاف على ستة أشخاص فقط، تمت دعوتهم مؤخرا إلى حضور اختبارات في مدينة فرانكفورت.

وفي قاعة عرض سينمائي خالية، يجب على الستة، ثلاثة رجال وثلاث نساء، إظهار مهاراتهم الصوتية في سيناريوهات مختلفة أمام هيئة تحكيم من موظفي "دويتشه بان" وأعضاء المجلس الاستشاري للعملاء، في صورة لا تختلف كثيرا عن برامج المنافسات الغنائية التي تعرض على شاشات التلفاز.

وركزت النقطة الأساسية في الاختبار على تحديد مدى وضوح أصوات المرشحين في السيناريوهات المختلفة.

وكان السيناريو الأول عبارة عن محطة كبيرة مزدحمة.

ويقول مهندس الصوت أوليفر شاتز: "هذا ما يحدث في فرانكفورت، لقد سمعت الأمر على هذا النحو، لا يمكنك استيعاب أي شيء".

ثم يقوم المهندس برفع صوت الضوضاء، ثم يخلطه بتسجيل صوت الرجل الأول. لا يستطيع المرء أن يسمع ولو كمة واحدة. الصوت الثاني، صوت امرأة، كان أكثر وضوحا.،على الأقل يمكن سماع نوع القطار، انترسيتي اكسبريس.

والثالث، صوت رجل ثان، يمكنك فقط معرفة أن القطار من المقرر أن يغادر في الساعة "16 و...". وجاء الصوت السادس والأخير، امرأة، بمثابة انفراجه كبيرة، "القطار يغادر الساعة 1615 " .

وعبر تطبيق على الهاتف الذكي، تبدأ لجنة التحكيم المكونة من 20 عضوًا تقييم أصوات المشاركين على مقياس من عشر درجات، وفقًا لمدى وضوح الصوت.

ثم يتم تكرار الاختبار لمحاكاة الضجيج في محطة متوسطة الحجم، ثم في ثالثة صغيرة جدًا. والإعلانات عموما تصبح أكثر وضوحا، ولكن لا يتفق الجميع على من هو صاحب الصوت الأوضح.

ويقول أحد أعضاء لجنة التحكيم: "وجدت أصوات الذكور الأعمق أكثر وضوحًا".

ويرد عضو آخر: "فهمت أصوات النساء بشكل أفضل".

وفي النهاية، تختار هيئة المحلفين ثلاثة مرشحين، رجلين وامرأة، لخوض المرحلة التالية.

ومن المقرر أن يتم اتخاذ القرار النهائي بحلول نهاية 2018، ليبدأ الفائز في التسجيل في عام 2019.

وقد تستغرق هذه العملية شهورا، وفقا لما ذكره كارستن فيده من "دويتشه بان"، وهي عملية شاقة، حيث يتعين تسجيل مقاطع صوتية فردية بواسطة جهاز كمبيوتر بطريقة معينة من شأنها أن تجعل من الممكن ربطهم معاً لتكوين كلمات وجمل.

ويتم اتباع نفس العملية في المساعدين الرقميين "أليكسا" الخاص بشركة أمازون و"سيري" الخاص بشركة "آبل".

وفي السابق، كان يتم تسجيل كلمات كاملة، ولكن هذا يمكن أن يتسبب في مشاكل عندما لا يكون هناك تسجيل موجود للإبلاغ عن نوع معين من اضطرابات في السفر.

ولم تنجح التقنية السابقة في جميع المحطات، ولكن هذا من المقرر أن يتغير، مما يعني أن الصوت الجديد لـ"دويتشه بان" سُيسمع في 10 ألاف محطة في أنحاء البلاد.

وأظهرت بعض الدراسات أن أصوات الإناث أسهل في فهمها في ظل انبعاث ضوضاء عالية في الخلفية. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الدراسات تنطبق تحديدًا على محطات القطار، حسبما يقول فيده.

ويشير فيده إلى مدى أهمية أن يبدو الصوت مألوفًا، وأن يمثل "دويتشه بان" بطريقة إيجابية. فلا يمكن أن يكون عنيفا، ويقول: "طريقة بروس ويليس في المحطة ليست هي ما نريده".

وتقول لجمعية "برو بان"، التي تمثل ركاب النقل العام في ألمانيا، إن سماع صوت الاعلان ليس القضية الوحيدة عندما يتعلق الأمر بالمعلومات التي تُذاع على الركاب من خلال مكبرات الصوت.

ويقول كارل بيتر ناومان، المتحدث باسم "برو بان": "يجب أيضًا أن تكون المعلومات التي يتم نقلها صحيحة ولا تناقض معلومات أخرى، مثل تلك الموجودة في وسائل الإعلام الإلكترونية".

ويضيف أنه إذا كان الإعلان يقول إن القطار سيتأخر تسع دقائق، ولكن التطبيق يقول إن التأخير سيتراوح بين 20 إلى 30 دقيقة، فليس ذلك مفيدا لأي شخص.

ويعتقد ناومان أيضا أن تكنولوجيا مكبر الصوت تحتاج إلى تحسين بحيث يصبح الصوت مسموعا حتى لو اقترن بضجيج مرور قطار، على سبيل المثال. هذا شيء آخر تحرص عليه "دويتشه بان".

ويختتم ناومان بالقول: "إنهم يسيرون على الطريق الصحيح... نأمل في الحصول على نتيجة جيدة".

أخبار ذات صلة

0 تعليق