أخبار عاجلة
فض بكارتها.. ضبط ستيني اغتصب طفلة تبلغ 9 سنوات -
كالعادة.. كريستيانو رونالدو يغيب عن حفل الأفضل -

والتعميم دائمًا فاسد

والتعميم دائمًا فاسد
والتعميم دائمًا فاسد

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
والتعميم دائمًا فاسد, اليوم الاثنين 19 أغسطس 2019 11:29 مساءً

مرة أخري ينشط رواد عالم الفيسبوك بنشاط واجتهاد زائد وهم يتبارون في إصدار الأحكام ونقل الروايات حول واقعة  متكررة ربما تحدث يوميًا في مدن وأحياء مصر المحروسة وكأنها حرب مقدسة لا يجب تفويتها دون مشاركة أو تعليق أو حتي ابداء رأي في ظاهرة سيئة أصبحت تنذر بأن يتحول هذا العالم الذي كان افتراضيًا يوما ما إلي قاضٍ وجلاد يصدر الأحكام وينفذها بعيدًا عن كل قواعد التثبت واليقين والبعد عن التعميم الفاسد الذي أوردنا كثيرًا موارد الهلاك..!!

واقعة فردية.. هكذا هي الحقيقه التي أغفلها الجميع علي جانبي المعادلة بين متعاطف او منتقد أو متطرف في الأحكام والنتائج.. صاحب مطعم يتعدي باللفظ علي سيدة كبيرة في السن بسبب اعتراضها علي تعديه السافر ضد خصوصيتها داخل منزلها وتضررها من روائح وحرارة الأفران التي يعد بها الطعام وإغلاقه لجزء من مدخل العمارة التي تقطن بها أيًا كانت التفاصيل فحتي هنا والأمر متكرر الحدوث ولكن أن يستغل البعض هذا الحادث ليحولوه إلي حرب شعواء ضد جنسية الشخص المعتدي الذي تصادف في الواقعة أن يكون سوريًا مقيمًا علي أرضنا المضيافه فهذا ما لا يليق بنا ابدًا.

أخطأ الرجل وتمت معاقبته باغلاق المحل بعد ثبوت وجود مخالفات سابقة ضده حتي وإن تطرق البعض لكون هذه المخالفات قديمة وتم التغافل عنها لمدة طويلة فهذا شأن الأجهزة الرقابية التي نثق أنها ستتابع الأمر جيدًا ولكن في النهاية انتهت القصة الفردية وحصل الرجل علي عقابه فلماذا التهويل وتعميم الأمر علي أنه ظاهرة والتطرف في الهجوم لنصل إلي أن ينادي البعض بطرد جميع الأشقاء المحتمين بأمن مصر وحضنها إلي خارج الديار.. ليست مصر ابدًا التي تتخلي عن أبناء العروبة حتي وإن تجاوز بعضهم في حقها ولنقرأ كتب التاريخ لنعلم أن مصر فقط هي من فتحت أبوابها دائمًا أمام كل ابناء الجنسيات العربية فهذا قدرنا ودورنا الذي لم ولن نتخلي عنه مطلقًا ولكننا بالفعل قد تمادينا مؤخرًا خلف دعوات التشتت التي لا تصب إلا في مصلحة من يكرهون هذه اللحمة العربية فأصبحنا عنصريين بعض الشيء ونسينا أن مصر وسوريا بينهم تاريخ وعطاء مشترك لا يمكن إغفاله ابدًا.

واقعة تدق أجراس الخطر وتنذر بأن الأمر يحتاج إلي إعادة بث روح الهدوء داخل أرجاء هذا العالم الافتراضي الصاخب الذي أصبح يكيل بمئات المكاييل يمينًا ويسارًا في قضايا متشابهة رغم نقص المعلومة والافتقار إلي دقة القرار ويبقي الأهم لدينا أن نذكر هؤلاء بأن لنا من أبناء مصر أكثر من 10 ملايين مواطن يعيشون في بلدان أخري عربية وغربية للعمل والرزق والدراسة في شتي بقاع الأرض فلماذا ننكر علي الآخرين أن يعيشوا بيننا ما داموا قد التزموا بقواعدنا وأصول مجتمعنا وأن نحاسب من يخطئ أو يتعدي فهذا وارد جدًا في عالمنا المتقلب فكريًا وأخلاقيًا ولكن دون أن نسقط في فخ التعميم فما زالت النفس البشريه ايًا كانت جنسيتها تحمل جينات الصواب والخطأ فنحاسب من أخطأ ونقدر من أصاب والتزم بحدود وقوانين وأخلاقيات بلدنا ومجتمعنا المصري الراسخة.

قليلاً من الهدوء في التعامل مع مثل تلك القضايا فما زال الوطن العربي جريحًا يحاول أن يلملم أشلاءه بعد سنوات من التمزق والمؤامرات وحتي لا نعطي لعدونا سيكنًا يذبحنا به حين نهون علي بعضنا فيسهُل كسرنا من جديد فما زالت مصر هي أم الدنيا وقاطرة العرب وما زالت حدودها تتسع للجميع حين يتأزم الوضع في بلادهم فلنستعد سريعًا تلك القيمة وذلك الدور ولنحرص ان نذكر الصغار كيف كان الجيش السوري مثلاً هو جيش مصر الأول وكيف كانوا بجانبنا علي جبهات القتال في حربنا المشروعة ضد الاحتلال والغطرسة ولنخبرهم كيف صدحت الإذاعة السورية في دمشق بالنداء الخالد 'هنا القاهرة من دمشق' حين قصفت طائرات العدو مقر الإذاعة المصرية بالقاهرة أثناء العدوان الثلاثي.. مازال لدينا الكثير والكثير الذي يجب أن نخبر الصغار عنه فهذا تاريخ طويل من الارتباط والدم لا يمكن اغفاله تحت أي مسمي وبفعل أي واقعة فردية تحدث يوميًا من المصريين أنفسهم ضد بعضهم فلماذا غض الطرف عن وقائع مشابهة تملأ شوارع مصر وحواريها والتركيز فقط علي هذه الواقعة.

في النهاية نقول بكل اعتدال مرحبًا بالأشقاء علي أرض بلدهم الثاني مصر وليتحمل من يخطئ وزره وحده دون أن يدفع بقية أبناء جنسيته الثمن فلسنا عنصريين أبدًا عبر تاريخنا الممتد فهنا مصر بلد السماحة والكرم وهنا مصر التي لم تغلق بابها في وجه من لاذ بها واستجار ولنهجر هذا التعميم الفاسد الذي بات أحد أهم عيوبنا المعاصرة وننتبه جيدًا لما نقول وننشر علي مواقع التواصل فهناك من يتربص وينتظر لعله يجد مدخلاً بيننا ينقض منه علي الجميع مجددًا دون رحمة أو هوادة.. حفظ الله أقطار الوطن الغالي.. حفظ الله مصر.

المصدر
جريدة الأسبوع